مشروع السكك الحديدية: استنزاف واختلاس للمال العام، مستمر علي مدي 30 عاما
مصر تسحب الطاقم القنصلي على الحدود مع ليبيا إستفتاء اسكتلندا : البقاء ضمن المملكة المتحدة حليمة وعادتها القديمة: البلاد تحترق والساسة يتصارعون على تقسيم الوزارات ؟ سلاح الجو الجزائري يعلن إستنفاره على الحدود الليبية «أبو مازن» يستقبل زعيم المعارضة الإسرائيلية في رام الله قتلي بمعارك بنغازي وطرابلس .. خط “تيفيناغ” ,,, بيان منظمة تاماينوت حول سوء تدبير ملف تدريس الأمازيغية وإشكالاته وسلوكيات بعض نواب وزير التربية الوطنية والتكوين المهني تهريج السيرك السياسي الليبي !! الزج بالأمازيغ في صراعات قطبية قذرة .. التدخل في ليبيا هل سيكون فرنسياً أم مصرياً ؟

مشروع السكك الحديدية: استنزاف واختلاس للمال العام، مستمر علي مدي 30 عاما

Kabawen

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/b/bc/Fiat_Train_Passing_in_to_Cyrenaica.jpg/210px-Fiat_Train_Passing_in_to_Cyrenaica.jpg

* ؤسان (خاص)

شهدت الدولة الليبية المعاصرة، بعيد نيلها للاستقلال عام 1951، طفرة اقتصادية تدريجية، تنامت مع اكتشاف النفط، وتحولها من بلاد فقيرة، وذات موارد ضعيفة إلى مصاف الدول الأكثر دخلا في العالم.

و قد شهدت الحقبة الملكية في أواسط الستينيات تحديدا، مرحلة التخطيط الاستراتيجي المتكامل للنهوض بالدولة وهيكلة كل قطاعاتها، شمل التخطيط، وبرامج التهيئة والإعداد لكل مرافق البلاد و بنياتها التحتية، وأركانها الصناعية والزراعية.

و حينما وصل الانقلابيون إلى السلطة عام 1969، وجدوا أمامهم ومن الناحية التنظيمية (والتخطيط) برنامج و طني شبه متكامل، يحمل تصور عصري لليبيا الحديثة ، بل و أن بعض ذلك التخطيط وتلك التصورات كان العمل الفعلي قد بدأ فيها وظهرت أولى معامله (الطرق والموانئ.. المواصلات .. البريد .. الكهرباء .. الإسكان .. التعليم … الخ ).

فاستمر الأمر كما هو مخطط له و تم المضي قدما في انجاز مخططات المدن و جهات البلاد في مجال المشاريع السكنية و شبكات الطرق البرية و خدمات البريد و الهاتف و المواصلات و الكهرباء .. و غيرها ، مع نسب كل تلك لانجازات إلى فضائل ” الثورة العظيمة” و كأنما هي من فكر و خطط و أنجز ذلك.

بل و للمزيد من الدعاية و المزايدة السياسية ، دخل نظام الانقلابيين في تحديات اقتصادية لم يكونوا أهل لها ، و لم تكن ذات ضرورة أو جدوى حقيقية للبلاد و سكانها ، بقدر ما كانت دعاية اشهارية في أغلبها ، فكانت مشاريع الصناعات الثقيلة و التشييدات الضخمة و التي تم بناء بعضها مع مرور الوقت، بينما ظل البعض الأخر حبرا على ورق و أرقام مليونية لا علاقة لها بالحقيقة. و جدواها الاقتصادي وعطائها الإنتاجي ظل يلفه ألف ستار وحاجب، من التزوير والكتمان، لكونها تحولت إلى قنوات لنهب المال العام و الاختلاسات الكبري، هي صفقات ومقايضات دولية، أقرب من كونها مشاريع اقتصادية فعلية تعود بفوائد مالية و منتجات تهم المواطن و ترفع من مستوى معيشته، و من أكبر و أهم هذه المشاريع الضخمة ، و أكثرها كلفة وضبابية، و أطولها عمرا ، و بدون أن ترى النور و يراها الليبي المطحون، منذ أزيد من 30 عاماً : مشروع السكك الحديدية، المزعوم .

تاريخ السكك الحديدية في ليبيا :

شهدت أول خط للسكة الحديد في العام 1901 وكان خطا قصيرا للغاية بناه العثمانيون لغرض النقل بين ميناء بنغازي ومحجر سابق لاستخراج الكلس من ضاحية البركة في المدينة والتي كان يسكنها الموظفون والمسئولون الأتراك. كما استخدموه أثناء تنقلهم إلى وظائفهم في وسط المدينة.، بعد الغزو الإيطالي لليبيا اهتمت إيطاليا ببناء خطوط للسكك الحديدية في برقة وطرابلس حيث قامت بين عامي 1914-1927 ببناء 3 خطوط للسكك الحديدية قصيرة نسبيا في برقة وهي: خط مدينة بنغازي- الرجمة بطول 30 كيلومتر والذي دشن في 20 سبتمبر 1914 وتم تمديده إلى الأبيار في العام 1927، جاعلا بنغازي محطة رئيسية لبرقة، وخط بنغازي-المرج وبلغ طوله 110 كلم، وخط بنغازي- سلوق وبلغ طوله 56 كيلومتر وافتتح في 1921.

محطة قطارات طرابلس المركزية:

وفي طرابلس قام الإيطاليون العام 1913 ببناء خط حديدي يربط بين مدينة طرابلس والعزيزية وكان بطول 22 كلم، كما تم إنشاء خط يمتد من طرابلس حتى زوارة في الغرب وبلغ طوله 73 ميلا. وتم الإشراف على هذه الخطوط جميعها من قبل “مصلحة السكك الحديدية الإيطالية” التي أشرفت عليها حتى العام 1922 حين تسلمتها حكومة الولاية في ليبيا. وقبل قيام الحرب العالمية الثانية كان هناك خمسة خطوط مختلفة تنطلق من محطة طرابلس المركزية للقطارات هي: طرابلس-زوارة، طرابلس-غريان 100 كلم، طرابلس-تاجوراء، الفرناج-الملاحة 16كلم، وطرابلس-عين زارة، إضافة إلى عدد من السكك الفرعية الأخرى.

الدمار الذي لحق بالسكك الحديدية في بنغازي أثناء الحرب العالمية الثانية:

أصيبت شبكة السكك الحديدية الليبية بأضرار خلال الحرب العالمية الثانية فيذكر مثلا المستكشف جون آر دي “John R Day” في كتابه “Railways of Northern Africa” الذي صدر في لندن العام 1964، أن السكك الحديدية في إقليم طرابلس قد أصيبت بأضرار بالغة وبالأخص من الغارات الجوية الألمانية والإيطالية أثناء تقدم الجيش البريطاني الثامن في المنطقة، نفس الضرر لحق بسكك حديد برقة التي تعطلت عن العمل. لكن تم استئناف العمل بالسكك الحديدية أثناء فترة الإدارة العسكرية البريطانية في طرابلس وبرقة.

فترة الإدارة العسكرية البريطانية:

أثناء الحرب العالمية الثانية وسيطرة القوات البريطانية وحلفائها على مدينة طبرق في شرق ليبيا، تم مد خط للسكك الحديدية بين مدينة طبرق بمدينة الإسكندرية في مصر عبر مرسى مطروح لغرض التمويل الحربي، ليظل هذا الخط مستعملا إلى ما بعد انتهاء الحرب إلى أن قامت الإدارة العسكرية البريطانية في ديسمبر 1946 ببيع القضبان الحديدية بين طبرق وهضبة السلوم.

وفي طرابلس وبعد دخول القوات البريطانية للمدينة في يناير 1943، قامت فرقة المهندسين في الجيش البريطاني بالإسراع في إصلاح الخط لاستخدامه في عمليات حربية، والاستمرار في مطاردة قوات المحور في تونس. وفي العام 1944 سمح للمدنيين باستخدام بعض خطوط السكك الحديدية، لكن بدأ الاهتمام بتلك الخطوط يخبو تدريجيا وقل استخدامها بعد تحسين الطرق المعبدة واستعمال سيارات النقل المختلفة محلها، لتتوقف عن الخدمة في أواسط الستينيات تقريبا.

وهكذا توقفت حركة السكك الحديدية في عموم ليبيا، وصرف النظر عن إعادة إحياءها، لعدم فائدة جدواها الاقتصادية، ولتوفر بدائل متاحة لمؤسسات البلاد والمواطنين، تغني عنها.

ومع هذا وبالرغم من عدم وضوح أي جدوى اقتصادية حقيقية من أنشاء مشروع سكك حديدية يربط الساحل الليبي بوسطه  فجنوبه، بحكم ضعف النشاط الاقتصادي الليبي في عمومه بما في ذلك النشاط الصناعي و الزراعي و التبادل التجاري و حركة المسافرين. و بالرغم من بداهة أهمية ترتيب أولويات حركة النقل الداخلي و الدولي في أي من بلدان العالم، وأن كل الإنجازات الضخمة لا يمكن أن تقوم لها قائمة، وتضمن استمرارها علي مستوي ثابت من الإنتاج والخدمات، إلا بتوفر قاعدة أولية وأساسية من المشاريع والخدمات والأسس الصغرى والبنية التحتية الأساسية المتينة، نرى أن نظام الجماهيرية العظمى، لا يفكر و لا يستهويه إلا هوس المشاريع العظمى و الإنجازات التاريخية، والتي  تأخذ نصيبها (الأسدي) من الدعاية و الصرف و التبذير، و لا يهم بعدها إن أنجزت أم لم تنجز، و إن أنجزت لا يهم هل أنجزت وفق ما قد أعلن من معايير وضوابط خطط لها أم لا ، هل في أجالها المحددة وبطاقاتها المنتظرة أم لا .. ؟ فقبل أن تنجز شبكة طرقية حديثة و متطورة و خاضعة للمعايير الدولية ، سواء طرق داخلية أو رابطة بين المدن والجهات الليبية المتعددة، والمعابر الحدودية ، وتوفر البلاد علي أجهزة مراقبة و صيانة و تطوير على مستوى عالي من الفاعلية.

وقبل أن تتهيأ في البلاد موانئ و محطات عبور ترانزيت، ومناطق حرة و نقاط حدودية مجهزة للتعامل التجاري بشكل محترف ، وكذا نقل الركاب والأمتعة .. و قبل أن تكون في البلاد شبكة مواصلات برية (حافلات ومركبات النقل العمومي) داخل المدن، وحافلات نقل عمومي بري (بين المدن وبين الدول عبر الحدود البرية والبحرية)، مهيكلة وعصرية متطورة . وقبل شبكات البريد والاتصال والتواصل وخدمات النقل الجوي والبحري والسفر بأنواعه،

يتأسس جهاز بميزانيه تقدر بالملايير من الدينارات، تحت مسمى: جهاز السكك الحديد، جهاز متأسس وقائم منذ ثمانينيات القرن الماضي ، و لا يزال لم يشهد تدشين ولا قطعة حديد على السكة.

- السكة طويلة جداً:

تأسيس جهاز مشروع السكك الحديد (الجديد):

تم الإعلان عن تأسيس جهاز السكك الحديدية ، تابعاً لـ – وزارة – أمانة المواصلات في بداية 1981 ، وبميزانية مليونية، لم يتم تحديد قيمتها بالضبط في ذلك التاريخ، إلا أن كافة الإجراءات التنظيمية والهيكلية كانت قد اتخذت، بل وباشرت أعمالها.

-         بحيث تم عرض وقبول جملة من الدراسات و المقترحات الأولية من مختلف الشركات و مكاتب الدراسات الدولية، وتم دفع كل المستحقات المالية الباهضة المترتبة عن تلك الدراسات والعروض، وكان منها ما هو معروض من طرف المعسكر الشرقي في ذلك الوقت.

-         تم إيفاد وفود ومجموعات عمل بحث ودراسة من مختلف القطاعات و التخصصات لدول (صديقة وشقيقة)، في جولات مدفوعة التكاليف، بقصد وضع التصورات و التخطيط الأولي.

-         تم إيفاد مجموعات كثيرة من الطلبة و حملة الشهادات الثانوية و المعاهد المتوسطة إلى عدد من الدول الأوربية بغرض الدراسة والتخصص في عدة مجالات تتعلق بتسيير قطاع السكك الحديدية و مرافقها.

و المؤسف في الأمر أن كل تلك الوفود الطلابية و التخصصية  كانت قد أنهت المهام المكلفة بها ، و رجعت إلى البلاد بشهادات وخبرات شابة جديدة و متحمسة للعمل من أجل استحداث و تسيير قطاع حديث يهدف إلى الرفع من مستوى خدمات البلاد لمواطنيها و قاطنيها، فإنتهى بهم المطاف في صفوف البطالة، أو في مرافق خدمية متواضعة في البلديات و مؤسسات المرافق العامة. و الأكثر غرابة في كل هذا المشهد هو عدم تناول أي جهة حكومية أو إعلامية التحقيق حول هذا الأمر أو مسائلة المسؤولين عن هذا الهدر الرهيب في الجهود و الطاقات المالية و البشرية ، و لا عن مآل الميزانيات و المناصب التي خُصصت لكل ذلك ؟

إلى أن عاد  ظهور هذا المشروع الوهم في مناسبات سياسية دعائية لاحقاً، حيث أعلن عن بدأ الشروع في تنفيذ شبكة حديثة للسكك الحديدية في ليبيا في العام 1992 ليصدر القانون رقم (14) لسنة 2003 الخاص بإنشاء “جهاز تنفيذ وإدارة مشروع الطرق الحديدية”، لاحظوا أن الفرق بين إعلان البدء في تنفيد المشروع وإصدار القانون الخاص بإنشاء الجهاز 11 عاماً ؟؟؟ وبحسب ذلك الإعلان وذلك القانون فان طول السكك الحديدية المتوقع انشائها في البلاد قرابة 3170 كيلومتر وسيربط بين بلدتي راس اجدير وامساعد أي الحدود الليبية الدولية مع كل من مصر وتونس عبر خط ساحلي متوقع أن يمر عبر أهم المدن الليبية إضافة لمروره بمناطق مختلفة من صحارى وجبال ومناطق زراعية، وخط ثاني سيصل بين الهيشة جنوبي مصراته وغرب سرت ،وبطول 800 كيلومتر، ومن ثم قد يصل في مرحلة ما إلى النيجر جنوب ليبيا.

ثم وفي نهاية التسعينيات رأينا ذلك المشروع (العنقاء)، يتصدر طاولة المفاوضات وصفقات التسوية السياسية للنظام مع الغرب، ورقماً خرافياً يسيل له لعاب الغرب والشرق في تسوية حسابات الحاكم الليبي مع أعضاء دولية متعددة، فكانت البداية مع الصين في تسعينيات القرن الماضي، حيث تم الإعلان الرسمي حتى على تفاصيل المشروع وكلفته التقريبية، وبالفعل تمت بعض الأشغال الأولية وأعمال التهيئة والتسوية الأرضية منذ 1996، والتي رصدت لها ميزانيات مليونية، ثم انقطعت فجأة، إلى أن تم الإعلان  عن ((تعاقد “شركة الصين لإنشاءات السكك الحديدية” بإنشاء الخط الرابط بين سرت والخمس بطول 352 كيلومتر، والذي يتوقع الانتهاء منه في 2013، والخط الرابط بين طرابلس وراس اجدير، والخط الآخر يصل بين ميناء قصر أحمد في مصراته ووادي الشاطئ قرب مدينة سبها، ويتوقع الانتهاء منه في 2012. وقد فازت الشركة بالعقد بقيمة بلغت 2.6 مليار دولار. الخط الثالث 554 كيلومتر وسيصل بين مدينة بنغازي وسرت وستقوم بانشائه “شركة السكك الحديدية الروسية” ومن المتوقع أن يستغرق بنائه 4 أعوام. فيما يخطط لإنشاء خط عبر الصحراء الكبرى يصل إلى النيجر.” )) ؟؟؟ عن موقع جهاز تنفيد وإدارة مشروع السكك الحديد.

ثم طفى نفس المشروع وبنفس التصورات في محادثات القدافي مع ساركوزي فرنسا، فبلير بريطانيا، ؟؟

ثم مع الولايات المتحدة الأمريكية وشركاتها الكبري: ((في 10 يوليو 2007 تم توقيع عقد مع شركة جنرال إلكتريك الأمريكية لغرض الامداد بالقاطرات وتدريب ليبيين في إدارة وتسيير الشبكة، يشمل العقد التزويد بقطع للغيار ومعدات تقنية. فيما تصل أول شحنة في أواسط 2009.))، وها نحن نشارف أواسط 2010، ولم تصل قطعة حديد واحدة من تلك المعدات، إلي ليبيا ؟؟؟

ودخل علي نفس الخط شركات من كندا وكوريا وجنوب أفريقيا وإيطاليا (ضمن صفقة ما يروج له علي أساس أنه التعويض  الإيطالي لليبيا عن فترة الإستعمار ) وألمانيا ـ إلي روسيا في نهاية المطاف مؤخراً:

روسيا

((الثلاثاء, 7 يوليو 2009

وقعت ليبيا و روسيا أمس بطرابلس اتفاقا بشأن بدء التنفيذ الفعلي في أعمال خط الطريق الحديدي مسار / سرت – بنغازي / بين جهاز تنفيذ وإدارة مشروع الطرق الحديدية ومجلس إدارة الشركة الروسية للسكك الحديدية وينص الاتفاق على عقد اجتماعات دورية بليبيا لمتابعة تنفيذ أعمال المشروع من قبل الإدارة العليا لشركة السكك الحديدية الروسي والاطلاع على سير تنفيذ المشروع ودعمه وتذليل الصعوبات بغية تحقيق مستهدفات البرنامج الزمني للمشروع كما نص الاتفاق على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه مؤخراً بخصوص إزالة الالغام التي خلفتها الحرب العالمية على أن يتولى الجهاز تقديم المساعدات اللازمة للشركة الروسية المنفذة في الحصول على التراخيص والاذونات اللازمة وتسهيل الاجراءت المتعلقة بتنفيذ العقد بما في ذلك التنسيق مع إدارة ميناء رأس الانوف في كل ما يتعلق بانجاز هذا المشروع يشار إلى أن العقد كان قد وقع في 17 ابريل من العام 2008 بطرابلس بحضور العقيد معمر القذافى قائد الثورة الليبية والرئيس الروسي السابق رئيس الوزراء الحالي فلاديمير بوتين.

والمتصفح لموقع جهاز تنفيد وإدارة مشروع السكك الحديدية، يلاحظ خلو الموقع من أي صور ميدانية، لأي إنشاءات حقيقية علي أرض الواقع، أو تجهيزات أو معدات تدخل في نفس الإطار، فلا نجد علي صفحات ذلك الموقع سوي الصور الملونة لإجتماعات اللجان، ولقطات من برتوكولات توقيع العقود والإتفاقيات، أو لصور القائد (مهندس مشروع السكك العظيمة )، أو بعض الصور لقطارات دول غربية، من باب التمني بالشئ فال لوقوعه.وهذه جملة من الأخبار والتقارير عن مناشط الجهاز، مأخودة من الموقع:

جرى مساء الأحد بمقر جهاز تنفيذ وادارة مشروع الطرق الحديدية بطرابلس التوقيع على عقدي تنفيذ قطاعي “سرت ـ مصراتة ـ الخمس ” و “الهيشة ـ شعبيات الجنوب ” ضمن مشروع شبكة الخطوط الحديدية .
المشروع الذي يعتبر اللبنة الأولى في الشبكة الشاملة للسكك الحديدية الليبية بلغت تكلفتة الاجمالية 3.200.000000 ثلاث مليارات ومئتي مليون دينار ليبي وتتولى تنفيذه شركة الصين المدنية للهندسة المعمارية بعد أن وقع الاختيار عليها لتنفيذ هذه المرحلة من بين 28 شركة عالمية من مختلف قارات العالم .
وخلال حفل التوقيع الذي حضره لفيف من الضيوف والعاملين بالجهاز وعدد من الإعلاميين من مختلف قنوات الإعلام المحلي ألقى المهندس سعيد راشد أمين اللجنة الشعبية لجهاز تنفيذ وإدارة مشروع الطرق الحديدة كلمة رحب في مستهلها بالضيوف وأعطى خلالها بعض التفاصيل عن هاتين المرحلتين فقال :ـ
“سيتم وفقاً لتوقيع هذين العقدين البدء الفعلي في تنفيذ قطاعين من قطاعات مشروع الطرق الحديدة بالجماهيرية العظمى ، وهما قطاع “سرت ـ مصراتة ـ الخمس” بطول 352 كيلومتراً مزدوج تتخللها 26 محطة وبسرعة تبلغ 250 كيلومتراً في الساعة ، وسيتغرق تنفيذ هذا القطاع أربع سنوات بتكلفة إجمالية قدرها ملياران ومائتي مليون دينار ، وسيقام على طول هذا القطاع 55 جسراً و 370 عبارة وستبلغ كمية كسر الأحجار 1.761.000 متر مكعب ، وسيصل حجم الأعمال الترابية الى 32.210.798 متر مكعب ، ووزن القضبان الحديدية التي سيتم استخدامها 93.573 طناً ، كما سيتم استخدام 1.301.770 عارضة في حين ستبلغ أعمال الحماية والتسييج 900 كيلومتر وأعمال رصف الطرق والساحات 379.000 كيلومتر مربع .
كما أوضح أمين اللجنة الشعبية لجهاز تنفيذ وإدارة مشروع الطرق الحديدية أن القطاع الثاني الذي سيصل منطقة الهيشة بشعبيات الجنوب سيكون بطول 810 كيلومتر خط مفرد تتخلله 14 محطة وبسرعة تصميمية قدرها 160 كيلومتراً في الساعة يجري تننفيذها على مدى 3 سنوات بتكلفة إجمالية قدرها مليار دينار ليبي .
وبّين أمين اللجنة الشعبية للجهاز أن المسار سيتخلله 40 جسراً و 9 محطات و5 مواقف و 940 عبارة في حين ستبلغ كمية كسر الأحجار 2.5 مليون متر مكعب ، وحجم الأعمال الترابية 23 مليون متر مكعب ، ووزن القضبان الحديدية المستخدمة 100.000 طن مدعومة ب 1.500.000 عارضة خرسانية لإستخدام 118 عربة ركاب و 1008 عربة شحن و 22 قاطرة

المشروع

توقيـــع ثلاثة عقود للإشراف علي تنفيذ مشـــروعي خط (سرت – طرابلس) وخط (الهيشة – سبها)

وقعَ الجهازعلي ثلاثةِ عقود مع شركاتٍ عالمية من كندا وجنوب كوريا وألمانيا للاشراف علي تنفيذِ مشروعي خط (سرت – طرابلس) وخط (الهيشة – سبها) وإعداد دراسة نظم التشغيل والقوي العاملة والأطر الفنية اللازمة لتشغيلِ وتنفيذِ هذه الشبكة الضخمة من الطرقِ الحديدية .
ووقعَ أمينُ اللجنة الشعبية للجهاز والمدير الفني لشركةِ (دونج ميونج) للاستشاراتِ الهندسية والمعمارية لجنوبِ كوريا ، علي عقدِ الإشراف علي تنفيذِ خط (سرت – طرابلس) .
ويتمُ بموجب هذا العقد الإشراف والمتابعة الفنية لخطِ (سرت – طرابلس) ومراقبة خط سير العمل بهذا الخط الذي تنفذه شركة الصين المدنية للهندسةِ المعمارية بطول 472 كيلو متر علي أساس الإزدواج والسرعة العالمية ،
إن تشغيله يستهدف نقل الركاب والبضائع ويتضمن العقد الإشراف علي أعمالِ الهندسة المدنية للمشروع بما فيها الأتربة والطرق والأسيجة والمنشآت الخرسانية ومحطات الكهرباء والمياه والصرف الصحي وتنفيذها وفق أخر التطورات التقنية العالمية .
وينص العقد علي قيام ِالشركة بتدريب مهندسين وفنيين من عناصر الجهاز بهدف إعدادهم للإشراف وتسيير هذا الخط في المستقبل .
ووقعَ أمينُ اللجنة الشعبية للجهاز مع أمين ِمجلس شركة جيمات الهندسية الكندية علي عقد ِالإشراف والمتابعة علي تنفيذ ِخط (الهيشة – سبها) .
وينص العقد علي الإشراف ِوالمتابعة الفنية لتنفيذ مسار (الهيشة – سبها) ومراقبة سير العمل بهذا المسار الذي تنفذه شركة الصين المدنية للهندسة المعمارية بطول 810 كيلومتر علي أساس خط منفرد وبسرعة 160 كيلو متراً في الساعة الواحدة وفق أحدث التطورات العالمية .
كما ينص العقد الإشراف علي أعمال الهندسة المدنية بما فيها الأتربة والطرق والاسيجة والمنشأت الخرسانية والمحططات وملحقاتها .. بالإضافه إلي الأعمال ِالميكانيكية والكهربائية وأنظمة الإشارات والإتصالات وحماية البيئة .
ويتضمن العقد توفير الفنيين والمهندسين والمشرفين من ذوي الكفاءة والخبرة العالمية للاشراف علي كافة ِأعمال تنفيذه .
كما يتضمن تدريب مهندسين وفنيين ليبين من عناصر الجهاز بهدف إعدادهم للإشراف وتسيير هذا الخط في المستقبل .
ووقعَ أمين اللجنة الشعبية للجهاز مع مدير فرع شركة (دي – بي) الألمانية علي عقدٍ لإعداد دراسة نظم التشغيل والقوي العاملة والإدارات وكذلك التخطيط العلمي لتنفيذ ِمسارات وخطوط شبكة الطرق الحديدية .
وينص العقد علي إعداد ِبرامج الصيانة والأسس المتعلقة بتطبيقها وفق متطلبات السكك الحديدية بالجماهيرية العظمى لضمان ِسلامة تشغيل الطرق الحديدية وفق أخر المواصفات العالمية بهذا المجال .
وَعَقِبَ التوقيع ُعلي هذه العقود استقل أمين اللجنة الشعبية للجهاز والسفراء ومدراء الشركات العالمية المتخصصة والحضور قطار حديث بسرعة 250 كم /ساعة والذي تم تشغيله علي جزءٍ من مسار (طرابلس – رأس جدير ) وهو نمودجاً للقطار الحديث الذي سيتم توريده مستقبلاً لشبكة ِالطرق الحديدية بالجماهيرية العظمى .
هذا وعَقدَ أمين اللجنة الشعبية اجتماعاً مع مدراءِ عدد من الشركاتِ العالمية من الصين وألمانيا وكندا وجنوب كوريا وروسيا المنفذة لخطوط ومسارات الطرق الحديدية بالجماهيرية العظمى .
وحضر الاجتماع سفراء كندا وجنوب كوريا والقائم بأعمال السفارة الألمانية لدى الجماهيرية العظمى وعدد من أعضاء لجنة إدارة الجهاز والمهندسين والمتخصصين بالسكك الحديدية .
وتم التأكيد خلال الاجتماع علي ضرورةِ تنفيذ خطوط ومسارات السكك الحديدية وفق المواصفات العالمية وفي المواعيد المحددة لها .
كما تم الاتفاق علي إنشاءِ مكتبة عالمية متخصصة بالسكك الحديدية الأولي من نوعها في الجماهيرية العظمى تضم كافة المواصفات والتطورات والأجهزة والمعدات المتعلقة بمجال الطرق الحديدية .)) عن موقع الجهاز.

ومن جهة أخرى، وكما جاء في موقع المنارة، قالت وكالة بانا للصحافة اليوم الجمعة 12,02 أن الهيئة الليبية لتنفيذ وإدارة مشروع السكة الحديدية ستنظم من 12 إلى 14 يونيو المقبل معرضا حول السكة الحديدية (ليريكس2010) إلى جانب ندوة حول نفس الموضوع

وسيتيح هذان الحدثان الفرصة لمشاركة واسعة على المستوى الدولي لعرض الإبتكارات الجديدة والتطورات المنجزة في هذا المجال وإكتشاف وتبادل الخبرات والتكنولوجيات المستخدمة في هذه الصناعة إلى جانب تمكين الشركات المحلية من الإستفادة من هذا الموعد التكنولوجي والتجاري، وحسب المصدر فإن هذا المعرض الذي سينظم تحت إشراف شركة الواحة للمعارض سيركز على التقنيات الحديثة المستعملة في صناعة السكة الحديدية ونظام تشغيل القاطرات وأنظمة مراقبة الطاقة المستخدمة وأساليب رسم المحاور وعلى المصارف والإستثمار في قطاع السكك الحديدية وتصميم .القاطرات وتجهيزات المراقبة بإستعمال الحاسوب، وتشمل أنشطة المعرض كذلك المجالات المتعلقة بنظام صيانة السكة الحديدية والقاطرات ونظام السلامة والإنذار وتشييد محطات للركاب ومستودعات للبضائع وحماية البيئة وإنجاز محطات توليد وأعمدة كهربائية والتموين وأنظمة الإتصالات.

وفميا يتعلق بالندوة التي ستقام بالتوازي مع المعرض فستجري أعمالها من 11 إلى 13 يونيو وستركز على محاور التنمية في مجال السكك الحديدية ومتطلبات السلامة وحماية البيئة ومعايير التكنولوجيات الحديثة في هذا الميدان والبنى التحتية الأساسية لسكك الحديد والأنظمة المعتمدة في إدارة مشاريع السكك الحديدية وفرص الإستثمار في القطاع

وتبنت ليبيا كما هو معلوم مشروعا إستراتيجيا لإنجاز شبكة سكة حديدية يعد أحد أكبر المشاريع الطموحة الجاري تنفيذها في قطاع النقل والمواصلات ممتدا على مسافة 3170 كلم عبر جميع أنحاء البلاد.

وستمتد هذه الشبكة من غرب ليبيا على مستوى الحدود مع تونس (قابس بجنوب تونس) إلى السلوم (شرق ليبيا) على مسافة 2178 ومن سبها (جنوب ليبيا) إلى غاية ماداما (النيجر) على مسافة 992 كلم.

وتخطط هيئة تنفيذ وإدارة مشاريع السكك الحديدية في ليبيا من جهة أخرى لإنجاز شبكة للمترو الخفيف في مدينة طرابلس تربط العاصمة بضواحيها على مسافة أكثر من 100 كلم تمتد من جنزور غربا إلى تاجوراء شرقا ومن مطار طرابلس وقصر بن غشير جنوبا إلى وسط المدينة، شمالاوستتكون شبكة مترو أنفاق طرابلس التي سيقام جزء منها فوق سطح الأرض وجزء آخر تحتها مع مستويات عمق متفاوتة قد تصل 17 مترا إلى جانب جزء معلق- من 3 محاور تتمثل في محور أ الرابط بين غرب طرابلس وشرقها ومحور ب الرابط بين الشمال والجنوب ومحور ج الذي يمثل حزاما في شكل نصف دائري بشمال المدينة، وستسمح هذه الشبكة وفقا لمصمميها بالحد من ضغط حركة السيارات في العاصمة الليبية وضمان إنسياب أكبر للسير من خلال تشجيع المواطنين على استخدام هذا النمط .من النقل السريع منخفض التكلفة والأقل تلويثا.

معلومات اضافية:

وحسب الموسوعة الحرة (ويكيبيديا) فإن مساحة ليبيا تبلغ 1,759,540 كيلو متر مربع وتخدم البلاد شبكة طرق سريعة بمجموع 83,200 كيلومتر منها 47،590 كلم مُعَبّدة ، إضافة إلى ما يزيد عن 100 مطار ومهبط في مختلف مدن ليبيا.

وليس لليبيا سكك حديدية منذ عام 1965، حيث تم تفكيك هذا النظام الذي تم انشاءه فترة الاحتلال الايطالي بغرض إعادة أنشأه. وتحت الدراسة مشروع ضخم لربط ليبيا بدول الجوار.

ليبيا تقوم بتنفيذ أكبر مشروع للسكك الحديد بطول أكثر من 2000 كلم تقريبا يستهدف ربط القارتين الأفريقية والاوروبية.

شبكة السكك الحديد ستتكون من «خطين رئيسيين. الخط الأول الساحلي الذي يبلغ طوله 2000 كلم والذي سيربط الحدود الليبية التونسية بالحدود الليبية المصرية (من الشرق إلى الغرب) وسيمر هذا الخط بكل التجمعات السكنية والمدن الساحلية». «اما الخط الثاني فسيقوم بربط الساحل الليبي (قرب مدينة سرت الساحلية شرق العاصمة طرابلس) بالجنوب الليبي قرب الحدود مع تشاد والنيجر» «سيتم استغلال خط الجنوب الذي يمتد عبر القارة الأفريقية والخط الساحلي للقارة الذي سيربط القارتين الأوروبية والافريقية عبر مضيق جبل طارق».

تم تقسيم مسار السكة الحديدية إلى عدة قواطع من بينها :

1.     قاطع طرابلس – رأس جدير بطول 191 كيلومتر

2.     قاطع طرابلس – مصراته بطول 231 كيلومتر

3.     قاطع مصراته – براك – سبها بطول 929 كيلومتر

4.     قاطع الهيشة – سرت بطول 140 كيلومتر

5.     قاطع سرت – بنغازى بطول 554 كيلومتر

6.     قاطع بنغازى – طبرق بطول 500 كيلومتر

7.     قاطع طبرق – مساعد بطول 180 كيلومتر

8.     إضافة إلى قاطع سبها النيجر أنجامينا بطول 2077 كيلومتر.

الخاتمه:

لاشك بأننا نرغب في الخير كل الخير لبلادنا، و نتمني أن نراها في مصاف الدول الراقية المتقدمة، ولكننا نؤمن من أن ذلك لن يتأتي إلا ببناء الإنسان أولا وقبل كل شئ، فكل ما قد يبني علي أساس تغييب وعي الإنسان وعدم إحترام عقله وخياراته الديموقراطية، وفي دولة النزاهة وسيادة القانون، هو بناء هش وفاسد ومأله السقوط والإنهيار ولو بلغ عنان السماء.

المراجع: موسوعة ويكيبيديا – أرشيف ؤسان – أرشيف: هشام التاجوري، موقع جهاز مشروع السكك الحديدية

شعار ؤسان

 

أرشيف مقالات من تأليف : Kabawen

2 تعليقات على “مشروع السكك الحديدية: استنزاف واختلاس للمال العام، مستمر علي مدي 30 عاما”

  • محمد صالح الحمدني:

    الدكتاتور الليبي خناب من أيامه
    نقز علي قصر الملك وخنب السلطة
    بعتالي خنب فليسلت الشعب وسلاحه
    هدا خناب بلعوط وخلاص شنوا تبوا
    كلها خنبة في نصب في تبزنيس

  • nader:

    نشكرك على السرد الطويل ولكن الكارثة ياعزيزي أن بعض الموظفين الحاليين لسكة الحديد قاموا بعمل كيان داخل السكة سموه 17 فبراير وهم ربما لايقصدون ان يكون هذا الكيان لجان ثورية جديدة ولكن اصبح الامر بالفعل لجان ثورية وله اهداف ومبادي وانتساب وعضوية ….الخ وين المرض الذي خلفه الطاغية بمفاهيم وطرق واساليب ملتوية .

    اخر الصرعات في السكة تهميش الكوادر الاكفاء خرجي جامعات طرابلس ومن حملت الماجستير في الاتصالات ةوغيرها من جامعات بريطانيا وتكليف اشباه مهندسين خرجي معاهد ثلاث سنوات . الله المستعان

أترك تعليقك

خـطّـرهـا ‪)‬كلمة المحرر‪(

قالك : ” أهو .. العمش خير من العمي “

… ” الثورة سُرقت .. البرلمان سُرق .. ليبيا ضاعت ” .. صح النوم يا شعب ..! لماذا ناهض الأمازيغ تحديداً، المجلس الإنتقالي منذ الإعلان الدستوري المؤقت (أغسطس 2011 ) ؟ .. ولماذا نددوا بالحكومات المؤقته ؟ ومن ثم قاطعوا كل الحراك السياسي المتعاقب منذ 2012 ؟ أين هو الإستحقاق السياسي الذي لم يعترف به [...]