الكتاب الصادم: أبشع ممارسات القدافي الجنسية .. شذوذ وجنون !
مصر تسحب الطاقم القنصلي على الحدود مع ليبيا إستفتاء اسكتلندا : البقاء ضمن المملكة المتحدة حليمة وعادتها القديمة: البلاد تحترق والساسة يتصارعون على تقسيم الوزارات ؟ سلاح الجو الجزائري يعلن إستنفاره على الحدود الليبية «أبو مازن» يستقبل زعيم المعارضة الإسرائيلية في رام الله قتلي بمعارك بنغازي وطرابلس .. خط “تيفيناغ” ,,, بيان منظمة تاماينوت حول سوء تدبير ملف تدريس الأمازيغية وإشكالاته وسلوكيات بعض نواب وزير التربية الوطنية والتكوين المهني تهريج السيرك السياسي الليبي !! الزج بالأمازيغ في صراعات قطبية قذرة .. التدخل في ليبيا هل سيكون فرنسياً أم مصرياً ؟

الكتاب الصادم: أبشع ممارسات القدافي الجنسية .. شذوذ وجنون !

محرر

كان يرصدهن في الحفلات وصالونات الحلاقة.. والسجون

آنيك كوجين
غلاف الكتاب
مواضيع مترابطة
هربت مع هشام لنتزوج فأعادوني بالقوة إلى باب العزيزية (8)
القذافي كان متعلقاً بالشعوذة .. ويحضر السحرة من أفريقيا (7)
القذافي عاد من داكار بأفريقيات صغيرات (6)
ليلى طرابلسي اتصلت به وطلبت أن يتصل بها
القذافي اعتدى عليَّ.. وطلب أن أناديه «بابا»! (4)
تم النشر في 2012/09/16
مقتطفات من كتاب «الفرائس في حرم القذافي»

إعداد سليمة لبال
وُصف بالكتاب «الصادم»، إنه كتاب آنيك كوجين، الذي صدر قبل خمسة أيام في فرنسا، وتكشف فيه الكاتبة الاستغلال الجنسي، الذي ذهبت ضحيته المئات من النساء الليبيات والأفريقيات والأوروبيات على يد معمر القذافي.

وُصف بالكتاب «الصادم»، إنه كتاب آنيك كوجين، الذي صدر قبل خمسة أيام في فرنسا، ويكشف فيه الكاتب الاستغلال الجنسي، الذي ذهبت ضحيته المئات من النساء الليبيات والأفريقيات والأوروبيات على يد معمر القذافي، الذي كان يستعرض رجولته وفحولته عليهن تحت مسمى ملك ملوك أفريقيا.

لا يزال الموضوع من المحرمات حتى في ليبيا الجديدة، التي تحاول غسل عار الماضي، لكنه حقيقة نجح كبير محققي صحيفة لوموند أنيك كوجين في كشفها، بعد أن أماط اللثام في كتابه الجديد عن القذافي، هذا الرجل الذي كان يتباهى بدفاعه عن المرأة وعن حقوقها في العالم العربي. لكن بعيدا عن هذه الصورة وعن صورة القذافي في ثوبه البدوي، يكشف كتاب «الفرائس في حرم القذافي» عن انتهاكات جنسية جسيمة كان الدكتاتور معمر القذافي بطلها.

يستند المؤلف في كتابه في البداية إلى شهادة امرأة شابة في الثانية والعشرين من عمرها، حطم القذافي حياتها، بعد أن اختيرت حين كانت في الخامسة عشرة من عمرها من قبل مدرستها لتسلم باقة ورد للرئيس، أثناء زيارة تفقدية قادته للمدرسة. تم اختطاف هذه الفتاة في اليوم التالي، ومن ثم ضمت إلى حرس القذافي من النساء، قبل أن تتعرض مرات عدة للضرب والاغتصاب في باب العزيزية.

أجرى مؤلف الكتاب أيضا مقابلات أخرى مع نساء القذافي، وكان جميعهن يعانين من صدمات نفسية، بسبب الطريقة التي كان يعاملهن بها القذافي، الذي حول ليبيا، وفق الكاتب، إلى حرم، عاثى فيه فسادا، بعد أن أصبح الاستغلال الجنسي القاعدة الأساسية فيه.

كان القذافي يختار من يحب وتشتهي نفسه من النساء اللواتي ينتمين إلى عامة الشعب، وكان يكلف عناصر الجيش بانتقائهن من الجامعات أو صالونات الحلاقة، حيث كن يؤخذن بالقوة إلى إقامته ثم يخضعن لفحص دم، تقوم به ممرضاته غالينا او ايلينا أو كلوديا.

وأما النوع الثاني من النساء الذي كان يفضله القذافي، فكن المغنيات المشرقيات وعارضات الأزياء وزوجات رؤساء الدول الجارة، اللواتي كان يغدق عليهن بحقائب ممتلئة بالدولارات أثناء زياراتهن لليبيا.

ويقول أحد معاوني القذافي عن علاقته بالنساء «كان القذافي يحكم ويذل ويستعبد ويعاقب بالجنس»، وهو ما يؤكده هذا التحقيق الذي يروي تفاصيل الألف ليلة وليلة من الكوابيس التي كان النساء يعشنها.

«صفعتها جعلتني اتمايل من شدة قوتها. أطيعيه وإلا سيدفعك بابا القذافي الثمن غاليا، تحاولين الظهور في ثوب فتاة صغيرة، أيتها المنافقة، بينما تعرفين جيدا ماذا يريد، من الآن فصاعدا ستستمعين إلينا أنا وأبي معمر القذافي وستطيعين الأوامر من دون أن تناقشي، أتفهمين».

ثم غابت وتركتني وحيدة في ذلك الفستان غير اللائق.. بكيت لساعات طويلة ومشيت لساعات أيضا في تلك القاعة، لم أفهم شيئا، كان كل شيء مدمرا.

ما الذي أفعله هنا؟ ما الذي يريدونه مني؟ والدتي ستموت قلقا علي ومن المؤكد أنها كلمت والدي في طرابلس ويمكن أن يكون قد عاد إلى سرت. سيشعر بالإهانة والضيق لأنه تركني أخرج من البيت وهو الذي كان يمنعني من ذلك طول الوقت، لكن كيف يمكن لي أن أروي لهم هذا المشهد الوحشي مع أبي معمر؟ من المؤكد أن والدي سيصاب بالجنون.

كنت لا أزال أتنهد من شدة البكاء، حين جلست الممرضة الشقراء، التي لن أنسى صورتها، حين جلست إلى جانبي بهدوء وسألتني «ما الذي جرى؟ احكي لي القصة».

كانت تتحدث بلكنة غربية وقد عرفت بعدها أنها أوكرانية، تعمل لمصلحة القذافي وأنها تدعى غالينا، لم أستطع أن أقول لها شيئاً ولكنها أدركت أني أشعر بالخوف.. وبدأت تقول «كيف يمكن أن يفعلوا هذا بطفلة؟ كيف يجرؤون على ذلك؟

المكتب السري
لم يكن د. فيصل كريكشي يتصور أبداً ما اكتشفه في نهاية أغسطس من عام 2011، حين أحكم السيطرة هو ومجموعة من المتمردين على جامعة طرابلس.

ما اكشفه الدكتور حين فتح بالقوة باب شقة سرية تقع تحت القاعة الخضراء التي كان القذافي يحب إلقاء محاضراته فيها، ما اكتشفه كان سيئاً للغاية ويتجاوز كل ما يمكن أن يتصوره المرء من سوء.

كان الدهليز يقود إلى صالون كبير يحتوي على أرائك جلدية بنية اللون، وكان هناك ممر يقود إلى غرفة نوم من دون نوافذ لكنها منجدة ومؤثثة.. لكن ليست هذه الغرفة التي أثارت دهشة من اكتشفها وإنما الغرفة المقابلة التي كانت عبارة عن قاعة لفحص أمراض النساء، كانت مجهزة بالكامل، وتحتوي على سرير وجهاز عرض وجهاز سونار ومعدات وكتيبات باللغة الإنكليزية.. لم يخف د. كريكشي تذمره مما رأى، وقال «كيف لا أصاب بصدمة»، هكذا قال لي هذا المختص المعروف الذي عُين عميداً للجامعة بعد الثورة. «لا شيء يبرر وجود مثل هذه التجهيزات، وإذا ما كانوا يخافون من أي حالة استعجالية، فهناك مركز أمراض النساء التابع للمستشفى، والذي لا يبعد سوى 100 متر عن مقر الجامعة»

إذاً، لماذا كل هذه التجهيزات؟ وأي ممارسات غير شرعية كان يقوم بها القذافي بعيداً عن الأنظار هنا في حرم الجامعة؟ أنا أرجح احتمالين: القيام بعمليات إجهاض وإعادة ترميم غشاء العذرية والقيام بكل ما هو ممنوع في ليبيا، ودون أن أتحدث عن الاغتصاب، أجد نفسي مجبراً على تصور سلوك جنسي مضطرب كان يحدث هنا».

أماكن الصيد

كل الأماكن التي تتردد عليها النساء، كانت مصدراً لتزويد القائد بالجميلات، بما في ذلك السجون، حيث كانت إحدى حارساته تمر لالتقاط صور السجينات الجميلات لعرضها عليه، كما كانت صالونات التجميل المصدر المفضل، الذي كان حرس القذافي من النساء يزرنه باستمرار إلى جانب حفلات الأعراس.

كان القذافي يعشق حضور حفلات الأعراس، حيث كانت النساء ترتدين أجمل الملابس، وإذا ما تعذر عليه الذهاب، كان يكلّف مبعوثين عنه بالتقاط صور وفيديوهات، وقد أكد لي مصور من مركز طرابلس ذلكـ وقال لي إنه كان يتعذر بآلاف الحجج، حتى لا يسلم باب العزيزية نسخاً من حفلات الأعراس التي كان يصورها، كما أكدت لي بعض الشابات أنهن كن يرفضن الذهاب إلى بعض حفلات الأعراس التي تنظم في فنادق طرابلس الكبيرة حتى لا يقعن ضحية القذافي.

أما عدد من الآباء، فكانوا يعيشون الرعب القاتل، وكانوا يمنعون بناتهم من حضور أي حفلات أو لقاءات اجتماعية أو عروض أزياء، خوفاً من أن يحدث لهن ما يحدث مع غيرهن في باب العزيزية، لأن إقامة القذافي المجهزة كقلعة حصينة لا تتوقف عن استقبال مجموعات من المتمدرسات والعسكريات الشابات.

حادث دبلوماسي في دكار

في الأول من سبتمبر من عام 2001، نظمت مئات من عارضات الأزياء القادمات من دول أفريقية عدة، عرض أزياء في طرابلس بمناسبة الذكرى الثانية والثلاثين لتسلم القائد معمر القذافي مقاليد الحكم في ليبيا، وقد ساهمت سفارات ليبيا في مختلف الدول في توجيه الدعوات إلى جميلات عالم الموضة، بعد أن وضع القذافي تحت تصرفها مبالغ مهمة من المال.

وفي السنغال، كلّفت السفارة توأمين هما نانسي وليلى كامبل ابنتا الممثل السنغالي، بمهمة انتقاء الفتيات عن طريق كاستينغ تم إجراؤه في الشارع بالتعاون مع عارضة أزياء شهيرة، وانتهت العملية بتحديد موعد لنحو مائة سنغالية للتنقل بتاريخ 28 أغسطس إلى طرابلس لقضاء أسبوع هناك.

في اليوم المحدد، وعند الساعة السابعة صباحاً، كانت المدعوات جميعهن في مطار دكار، كن نحيفات وطويلات وطموحات جداً، فيما كان القائم بالأعمال الليبي في دكار يسهر على استقبالهن، حين كانت طائرة من نوع بوينغ استأجرتها الدولة الليبية من مالطا في انتظارهن.

لكن قبل إقلاع الطائرة، باغت أفراد الشرطة والدرك مطار ليوبولد سيدار سانغور، بسبب عدم توافر الفتيات على فيزا وكانت الغالبية منهن قاصرات.. أبلغت السلطات السنغالية بالأمر، فتدخلت الحكومة بسرعة وأعلنت عن محاولة تهريب فتيات صغيرات. من جهته وصف وزير الخارجية السنغالي شيخ تيديان غاديو القضية التي تورط فيها دبلوماسيون ليبيون، بالأمر غير المقبول وغير الودي، قبل أن يؤكد أن السنغال ليست غربالا. بعد ساعات من ذلك تدخل وزير الداخلية السنغالي الجنرال مامادو نيانغ، الذي أكد في بيان له ان الفتيات اللواتي كان البعض يحاول تهريبهن خارج التراب الوطني، كن في الواقع سيتوجهن إلى شبكة مختصة في الدعارة الدولية وأنه سيخطر الانتربول بذلك.

كان يشترط ألا تقل قامة النساء عن 1.70م
لا شيء كان يكبح الدكتاتور، ففي نوفمبر من عام 2009 توجه رئيس مكتب القذافي عن طريق شقيقته إلى وكالة هوستاسواب للمضيفات الايطاليات، ليضمن لفائدة قائده، الجمهور الذي يحب. فعلى هامش ندوة لمنظمة الفاو حول المجاعة في العالم في روما، أراد القذافي أن يتوجه بكلمة إلى جمهور من النساء.

أُخطرت الوكالة في وقت متأخر بالأمر، فلجأت إلى الرسائل الهاتفية والانترنت للبحث عن فتيات يزيد طول قامتهن عن 1متر و70 سنتيمترا على الأقل، وأن يكن جميلات وأنيقات ويرتدين أحذية بكعب عال، دون ميني جيب او ألبسة عارية.

استجابت مئتا شابة للإعلان وحضرن في الموعد المحدد إلى فندق كبير، وكن يعتقدن بأنهن سيحضرن فقط اجتماعا ينتهي بتناول مشروبات لأنهن قبضن 60 يورو فقط لليلة، لكن لا واحدة منهن تصورت بان الباصات التي حضرت لنقلهن، ستنقلهن إلى مقر اقامة السفير الليبي، حيث التحق بهن القذافي على متن ليموزين بيضاء اللون، ليلقي عليهن خطابا عن الإسلام، هذا الإسلام الذي يحترم المرأة ويقدسها.

لكن القذافي لم يتوقف عند هذا الحد، حيث نسج علاقات قوية مع هذه الوكالة الايطالية، ما سمح له بتنظيم العشرات من الرحلات لمجموعات تتكون من 12 إلى 26 امرأة، وكان يدفع تكاليف هذه الرحلات من مال الدولة «لتعميق ثقافة وطريقة عيش الليبيين».

«اللمسة السحرية».. كلمة سر القائد لحرسه الشخصي

{القذافي} كان يخطط لاغتصاب كل فتاة يضع يده على رأسها – 2

القذافي وحارسات يتجددن باستمرار (ارشيف)

آنيك كوجين

غلاف الكتاب
مواضيع مترابطة
هربت مع هشام لنتزوج فأعادوني بالقوة إلى باب العزيزية (8)
القذافي كان متعلقاً بالشعوذة .. ويحضر السحرة من أفريقيا (7)
القذافي عاد من داكار بأفريقيات صغيرات (6)
ليلى طرابلسي اتصلت به وطلبت أن يتصل بها
القذافي اعتدى عليَّ.. وطلب أن أناديه «بابا»! (4)
تم النشر في 2012/09/17
إعداد سليمة لبال
في السادس عشر من نوفمبر من عام 2011، نشرت أنيك كوجين في صحيفة لوموند الفرنسية تحقيقاً مطولاً بعنوان «الانتهاكات الجنسية للقذافي»، روت فيه قصة صوريا ذات الاثنين وعشرين ربيعا، التي اختطفتها عصابة القذافي وعزلتها عن العالم منذ كانت في الخامسة عشرة من عمرها.

صحافية «لوموند» عادت إلى ليبيا هذه السنة، وبحثت عن قصص اغتصاب مشابهة، كان بطلها القذافي في كتابها «الفرائس.. في حرم القذافي» الذي صدر قبل أيام في باريس عن دار غراسيت.

عادت الصحافية إلى المدرسة التي اختطفت منها صوريا، التي تقع في مدينة سرت، لكن مديرها أُصيب بفورة غضب، حين حدثته عن قصة الفتاة، ونفى نفيا قاطعا أن يكون القذافي قد زار المدرسة من قبل.

كنت أستعد لمغادرة المدرسة، حين لمحت فجأة مجموعة من المدرسات في غرفة صغيرة في الطابق الأول.. ذهبت إليهن للاستماع إلى قصصهن، كنّ يتحدثن جميعهن في الوقت ذاته، وتتنافسن في سرد القصص والذكريات.. كانت الواحدة تبدأ قصة ما، فتقاطعها الأخرى لإثرائها بالمزيد من المعطيات، قبل أن تتدخل ثالثة وتصرخ في وجههما «انتظرا، لدي ما هو أسوأ».. وأما أنا فلم أستطع مجاراتهن ولا تدوين كل ما كنّ يقلنه…

• هل يتعلق الأمر باختطاف للفتيات؟

كل سرت على علم بالقضية، نعم سرت القذافية.. شرحت لي إحدى المدرسات وقد زيّن الكحل عينيها، ذلك في قولها «كان القذافي يُحكم قبضته على الجميع في مدينته وفي قبيلته وفي عائلته، فيما كانت المدرسة تربينا على دينه، لكن الجميع كان يعرف أن القذافي ليس سوى حقير ودنيء وكاذب، من يقول غير ذلك؟ أو يقول إنه يجهل هذه الحقيقة؟».

تؤكد خمس من زميلات هذه المدرسة أنهن شعرن بالاشمئزاز من الكلام الذي وجهه لي مدير المدرسة، «لقد هرب المدير السابق، وكان من حاشية القذافي، لكن للأسف المسؤولون الجدد يتبعون في الغالب المسار القديم، مثلما هو الأمر بالنسبة لنا، قبل أن نشترط على الوزارة رحيله بالقول إنه لا يزال يواصل انتقاد التدخل الغربي في ليبيا، ويسمم عقول الصغار بذلك». إحدى المدرسات أكدت لي أنها درست في الثانوية التي درست فيها صوريا، وأنها شاهدت القذافي وهو يتجوّل في قاعة الجمباز، لكنها لا تتذكر صوريا، لكن المؤكد بالنسبة لها هو أن القذافي مر من هنا.

تؤكد النساء أن كل الظروف كانت مناسبة جدا للقذافي للقاء فتيات شابات، حيث كان يدعو نفسه في آخر لحظة لحفلات الزفاف، وتقول إحدى الفتيات «غالبية أصحاب الدعوات كانوا متملقين، غير أن أخوالي وهم من عائلة القذافي، كانوا يمنعونني من الظهور في المناسبات العامة».

يتمارض كي تزوره التلميذات

لقد كان يدعو التلميذات لزيارة كتيبة الساعدي، حيث مقر إقامته من أجل مهرجان للأغاني «لقد ذهبت مرتين مع المدرسة، ثم منعني والداي من العودة، لقد قال لي أخي إن هذا المكان، هو مرتع كل الأخطار والمشاكل، وإن لم نعاني من سهام القذافي، فمن المؤكد أن سهام عصابته من الحراس والعسكريين من مختلف الرتب لن تخطئنا أبدا، لأن سلوكياته معدية».

«لقد كان يتمارض ويتعمّد الظهور شاحب الوجه، حتى تذهب الطالبات لعيادته «…» كنت في السادسة عشرة من عمري وطالبة في ثانوية الفكر الطليعي، حين أبلغنا أحد الأساتذة بمرض «أبي القذافي».. لقد أحضروا لنا حافلة لنقلنا إلى الثكنة، وهناك استقبلنا في خيمته.. كان يرتدي جلابة بيضاء (العباءة الرجالية الطويلة التي يرتديها أهل المغرب العربي)، وقبعة قطنية، بنية اللون ولقد احتضننا الواحدة تلو الأخرى، شعرنا برهبة كبيرة ورعب، لكن لم يبد عليه أبداً المرض».

وأما أخرى، فتتذكر أن مدرستها هي من نقلها إلى الكتيبة نفسها لتحية الرئيس الجزائري الكولونيل الشاذلي بن جديد «كان القذافي بحاجة دوماً إلى أن يحيط به عدد من الشابات، وكنا نساهم في ذلك ونغذي ولعه المرضي هذا». وتقول إحدى المدرسات «في أحد الأيام، نظّمت مجموعة تنحدر من مدينة مسراتة حفلة ولاء رسمية وكبيرة للقائد معمر القذافي. لقد كان يحب هذا النوع من الحفلات، وكان يشعر بالقلق دوماً من مسألة ولاء ودعم مختلف القبائل له».

هناك في تلك الحفلة، لاحظ فتاة شابة، هي صديقة هذه المُدرّسة، وفي اليوم التالي جاء أفراد من الحرس للبحث عنها في مدرستها، فرفض المدير ورد بأن الوقت غير مناسب لأنها تجري امتحاناً، لكنها اختُطفت في ذلك المساء خلال حضورها حفل زواج.

غابت هذه البنت ثلاثة أيام، اغتصبها خلالها القذافي، وبعد أن عادت إلى بيت والديها، تزوجت من أحد حراس القذافي «لقد روى لي والدها وهو أستاذ القصة وترجّاني أن أنتبه، حتى لا أقع فريسة القذافي أنا الأخرى».

طلبت جميع من التقيتهن من اللواتي وقعن في فخ القذافي ألا أذكر أسماءهن، لا شيء بسيطاً في سرت، فالعديد من السكان يتأملون في صمت تلك المرارة وذلك العار والتشاؤم الذي بات لصيقاً بمدينتهم، لكنهم باتوا مقتنعين بأن النظام الجديد سيُدفّعهم، طويلاً، ثمن علاقتهم الوطيدة مع من كان القائد.

لمسة القذافي السحرية

لم يتصور د. كريكشي، أبداً، «اللمسة السحرية» التي اكتشفها في أغسطس من عام 2011، برفقة مجموعة من الثوار أثناء تفتيشهم جامعة طرابلس. فطبيب النساء هذا (55 عاماً) الذي تكوّن في إيطاليا ورويال كوليج في لندن، يعرف جيداً أن المنظومة الجامعية كانت فاسدة جداً في ليبيا، وكان يعلم، أيضاً، بوجود شبكات مراقبة، أنشأتها اللجان الثورية كوسيلة للدعاية للقذافي في كل الكليات، ويعرف، أيضاً، أن الشعب الليبي لم يمح أبداً من ذاكرته تلك الإعدامات العلنية، التي أقرها القذافي في حق عدد من الطلبة المعارضين له في عامي 1977 و1984، لذلك لم يفاجأ حين اكتشف في إحدى الليالي، وبعد معركة عنيفة في الجامعة، سجناً هو عبارة عن مجموعة من الحاويات، ومكتباً لرئيس جهاز المخابرات عبد السنوسي.

كانت أدراج هذا المكتب ممتلئة بملفات تتضمن معلومات عن عشرات الطلبة والأساتذة وقائمة بأولئك الذين تقرر التخلص منهم، لكن ما اكتشفه صدفة، وهو يحاول استطلاع أركان الجامعة، بحثاً عن قناصين محتملين داخل الجامعة، هي تلك الشقة السرية التي تقع تحت القاعة الخضراء التي كان يحاضر فيها، وكانت عبارة عن غرفة نوم وصالون وجاكوزي وحمام، بالإضافة إلى غرفة أخرى مجهزة لإجراء مختلف الفحوصات الخاصة النساء.

كان د. كريكشي يتحدث بصوت عميق ورزين، وكان يزن كلماته، ويعي قيمة ما اكتشفه، ولقد أسر لي بأنه كان طبيب النساء الذي يتابع ابنتي القذافي، عائشة وهناء، «كان هذا الأمر يضعني في وضعية حرجة جداً، كانت عائلة القذافي تعترف بكفاءتي، غير أني لم أكن أطلب منها شيئاً، لكن، أحياناً، كانت الشابتان تتحدثان عن دهشة والدهما مني، لقد كان يقول إني لا أطلب سيارة ولا بيتاً، وبالفعل لم أكن أطلب شيئاً».

كان د. فيصل كريكشي يعرف شهية معمر القذافي للفتيات الشابات، وقد سمع البعض يتحدث ذات مرة عما كان يسميه القذافي «اللمسة السحرية» وهي يده التي كان يضعها على رأس فرائسه، حتى يدرك أفراد حرسه مراده، فيكملون المهمة.

ويعترف هذا الدكتور الذي يُدرّس لطلبته مادة التخطيط العائلي، ويخصص درساً سنوياً عن هذا الطابو، يعترف بأن ممارسات القذافي الجنسية هي من أكثر الطابوهات في المجتمع الليبي.

لا أحد خاطر بنفسه وتطرق إلى الموضوع ولا أحد تحرك لحماية التلميذات، كان الجميع يفضلون عدم الاطلاع على ما يحدث أو الصمت، وأما بالنسبة لضحايا هذا الوحش، فلم يكن بوسعهن غير الصمت أو مغادرة مقاعد الجامعة بهدوء وبعيداً عن الأنظار.

لا أحد يستطيع تقدير عدد ضحايا القذافي من تلميذات المدارس وطالبات الجامعات، غير أن د. كريكشي أبلغني بأنه عثر على ثمانية أو تسعة أقراص مضغوطة في تلك الشقة الواقعة تحت القاعة الخضراء في جامعة طرابلس، وتتضمن تسجيلات للاعتداءات الجنسية الوحشية التي نفذها القائد في ذلك المكان، لكنه اعترف لي بأنه دمرها جميعها.

لكن، لماذا دمر هذا الدكتور هذه الفيديوهات؟ أليست دليلاً وإثباتاً، كان من الضروري الاحتفاظ بها؟

لقد رد الدكتور على سؤالي بالقول: «علينا أن نعود إلى سياق الأحداث، لم تكن الحرب قد وضعت أوزارها بعد، ولم أكن استطيع أن أضمن ألا تقع هذه الفيديوهات في أيد غير أمينة، وإلا تقع الفتيات الضحايا، ضحية مرة أخرى للمساومة او الضغوطات، كان أهم ما يشغل بالي هو حماية الفتيات» إنه رد فعل غريب، لكن المسؤولية ثقيلة جدا.

الموضوع لا يزال من التابوهات

ألم يكن من واجب العدالة اتخاذ هكذا قرار ؟ لقد صدم اكتشاف شقة سرية للقذافي داخل الجامعة، الجميع بمن فيهم الطلبة والأساتذة وكل رواد الجامعة، لكن الصمت لا يزال يخيم ولا تزال الألسن أيضا تفضل أن تخرس أو تعبر عن اشمئزازها من الدكتاتور، دون الخوض في أي تفاصيل أو قضايا اخرى.

كنت أود استقراء رأي الطالبات المحجبات في الموضوع، لذلك كلفت احدهم بسؤالهن عن انتهاكات القذافي الجنسية، لكنه اعتذر واكتفى بإرسال رسالة هاتفية لي تضمنت «سأتخلى عن الفكرة، الموضوع من التابوهات».

من المؤكد أن هناك شهودا، وأناسا لاحظوا عناصر يشتبه في تورطها او سمعوا عن فتيات تعرضن لاعتداءات القذافي، الا يوجد أحد في ليبيا بمقدوره التنديد بهذا النظام والقضية؟

بدا لي أن رئيس تحرير أسبوعية ليبيا الجديدة وهو شاب، بدا لي الوحيد، الذي لا يزال مصرا على كسر جدار الصمت، حيث قال لي «كانت لي صديقة تنحدر من عائلة ريفية من منطقة عزيزية، وجاءت إلى طرابلس لدراسة الطب. وخلال زيارة للقذافي إلى الجامعة، وضع يده على رأسها، فجاء حرسه الشخصي في اليوم الموالي إلى بيتها لإخطارها بأن القائد اختارها لتنضم إلى مجموعة حارساته. رفضت العائلة، فبدأت التهديدات تطال شقيقها، ما دفعها في النهاية إلى قبول لقاء القذافي الذي اغتصبها وعزلها طيلة أسبوع كامل ثم تركها ومنحها مبلغا من المال. لم يستطع والدها استقبالها مرة اخرى بسبب الإذلال والمهانة اللذين يشعر بهما فيما تخلت هي تماما عن فكرة العودة إلى الجامعة… لقد ضاعت، لكنها اليوم تشتغل رسميا في بزنس السيارات.. في الواقع أنا أدرك تماما أنها تعيش من التجارة بجسدها».

صوريّا تروي عذابها واغتصابها:

القذافي طحنني – 3

القذافي لم يترك الوقت لصوريا كي تسمع امها وعماتها

آنيك كوجين

غلاف الكتاب
مواضيع مترابطة
هربت مع هشام لنتزوج فأعادوني بالقوة إلى باب العزيزية (8)
القذافي كان متعلقاً بالشعوذة .. ويحضر السحرة من أفريقيا (7)
القذافي عاد من داكار بأفريقيات صغيرات (6)
ليلى طرابلسي اتصلت به وطلبت أن يتصل بها
القذافي اعتدى عليَّ.. وطلب أن أناديه «بابا»! (4)
تم النشر في 2012/09/18
ترجمة وإعداد انيس خباز
عُرف عن العقيد معمر القذافي انه كان ماجناً، وكلما تقدم به العمر، كان يحيط نفسه بمزيد من الفتيات، يتحرش بهن، ويعاشرهن، ويعتدي عليهن، وكأنه كان يريد أن يثبت «رجولته الدائمة»، كما كان يُخضع شعبه، رجالاً ونساء، لآلة القمع التي استخدمها بلا رحمة ليحصل على ما يريد ومن يريد.

> صوريا، التي ولدت في المغرب، كانت أيقونة أبوها، كانت لديها أحلام هائلة، تحطمت جميعاً، بعدما انتقلت إلى سرت، وأصبحت هدفاً للقذافي، ثم غنيمة له وجارية!

وفي كتاب «الفرائس في حرم القذافي»، الذي تنشره القبس، تروي قصتها.

لقد ولدت في ماراغ في احدى قرى الجبل الأخضر، بالقرب من الحدود المصرية، في السابع عشر من شهر فبراير عام 1989. نعم، في السابع عشر من هذا الشهر الذي يستحيل على الليبيين ان ينسوه من الآن فصاعدا. انه اليوم الذي بدأت فيه الثورة التي اطاحت بالقذافي في عام 2011. والذي يفترض ان يتحول الى يوم عيد وطني.

لقد رزق والدي بثلاثة اخوة سبقوني وباثنين ولدا بعدي، اضافة الى اختي الصغرى. وكنت انا اول بنت تولد، وكان أبي مجنوناً بحبي. لانه كان يريد ان تكون لديه ابنة، كان دائما يريد صوريا. كان يفكر في هذا الاسم حتى قبل ان يتزوج. وغالبا ما كان يروي مشاعره لحظة ولادتي. كان يقول باستمرار لي «أنت جميلة» جميلة للغاية.

كان سعيداً جداً بولادتي الى درجة انه نظم وليمة تليق بحفل زواج. الضيوف، الموسيقى والعشاء.. كان يريد كل شيء لابنته. ذات الحقوق مثل اخوتها. وكان يحلم بان اصبح طبيبة. وقد شجعني عندما كنت في الثانوية على التسجيل في صف العلوم الطبيعية. ولو سارت الامور في حياتي بشكل طبيعي اعتقد انني كنت سأدرس الطب. من يدري؟ ولكن لا اريد ان يحدثني احد عن عدم المساواة مع اخوتي الصبيان، علماً بأنه لا توجد ليبية واحدة بمقدورها ان تحلم بهذه المساواة. يكفي النظر إلى أمي، وهي عصرية للغاية، كم كانت مضطرة للتخلي عن الكثير من احلامها.

كانت لديها احلام هائلة تحطمت جميعها. لقد ولدت في المغرب. في منزل جدتها التي كانت تحبها حباً جماً. ولكنها كانت من ابوين تونسيين، كانت تتمتع بالكثير من الحرية، ذهبت الى باريس عندما كانت شابة عزباء لتتعلم مهنة الحلاقة النسائية. وهناك تعرفت على والدي، الذي كان يعمل موظفا في السفارة الليبية. وكان يحب باريس كثيرا ويحب السهر، لقاؤهما الاول كان في سهرة رمضانية، وكان الجو لطيفاً جميلاً بعيداً عن القمع في ليبيا. كان بمقدوره تعلم اللغة الفرنسية، كما كان يُقترح عليه، ولكنه كان يفضل اللهو والتنزه والتمتع بالحرية في كل دقيقة، وهو اليوم نادم لانه لم يتعلم اللغة الفرنسية، لان ذلك بالتأكيد كان يمكن ان يغير مجرى حياتنا.

غرة داخل قفص

على أي حال ما ان وقع نظره على أمي حتى اتخذ قراره وطلب يدها وتزوجا في مدينة فاس في المغرب، حيث كان يقيم جدي (والد امي)، وبعدها نقلها الى ليبيا. وكانت الصدمة كبيرة بالنسبة لوالدتي. لم يخطر ببالها قط انها ستعيش في القرون الوسطى، وهي التي كانت مدللة وتتابع آخر صيحات الموضة، وكانت تتبرج وتسرح شعرها، اضطرت لوضع الغطاء الابيض التقليدي، وتقييد تحركاتها خارج المنزل، وكانت اشبه بالنمرة داخل القفص. كانت تشعر بانها خدعت فهذه ليست الحياة التي وعدها والدي بانها ستعيشها، كان يحدثها عن السفر بين باريس وطرابلس وانه سيطور عمله بين البلدين.

وخلال ايام عدة وجدت نفسها في بلاد البدو، فانهارت، فاتخذ والدي الاجراءات اللازمة ونقل عائلته الى بنغازي، ثاني المدن الليبية في الشرق، وكانت المدينة تعتبر دائما انها متمردة على السلطة المركزية في طرابلس. ولم يكن بمقدوره نقلها الى باريس حيث كان يسافر إليها بانتظام، وهكذا فإنها عاشت في مدينة كبيرة وتخلصت من لبس الغطاء وحتى مارست نشاطها عبر ادارة صالون للنساء وكأن ذلك كان يخفف عنها.

بقيت تائهة في احلام العودة الى باريس. وكانت تقص علينا ونحن صغار النزهات في جادة الشانزليزيه وتناول الشاي مع صديقاتها في المقاهي الباريسية، والحرية التي تتمتع بها الفرنسيات، اضافة الى نظام الضمان الاجتماعي، حقوق النقابات وجرأة الصحافة، باريس، باريس، باريس كانت تتردد دائما الى ان سئمنا سماع كلمة باريس.

وكان تأنيب الضمير يعذب والدي، فقرر فتح مطعم في الدائرة الخامسة عشرة في العاصمة الفرنسية على ان تتولى والدتي ادارته. ولكن للاسف اختلف مع شريكه وطارت الفكرة. وكاد ان يشتري شقة في حي الديفانس بــ25 الف دولار يومها وتردد وهو نادم اليوم.

الذكريات الأولى

اذاً في بنغازي بدأت اولى ذكرياتي المدرسية، وهي غير واضحة في ذاكرتي، ولكني كنت اذكر انها أيام سعيدة. كان اسم المدرسة «اشبال الثورة»، وكان لدي اربع رفيقات وكن لا نفترق. وكان «اختصاصي» تقليد المعلمين ما إن يغادروا حصة الدرس. كما كنت اقلد وبسخرية مدير المدرسة. ويبدو ان الله وهبني القدرة على التقاط تعابير الناس وحركاتهم وطريقة سيرهم، وكنا نبكي من فرط الضحك. كنت احصل على علامة صفر بالرياضيات، وكنت متفوقة للغاية باللغة العربية.

لم يكن والدي يكسب كثيراً، وبات عمل والدتي لا بد منه، الى درجة انها أصبحت تؤمن مدخول البيت، وكانت تعمل ليلاً ونهاراً، وكانت تأمل دائماً بحصول شيء ما يسمح لنا بمغادرة ليبيا، وكنت أعرف انها كانت تختلف عن بقية الامهات، وحتى كان البعض يعيرني بالمدرسة بانني ابنة التونسية، وكان ذلك يجرحني، وكانت سمعة التونسيين انهم متحررون وعصريون، وفي بنغازي هذه الصفات لم تكن حميدة، وكنت من غبائي وغيظي احنق على والدي لانه لم يقترن بامرأة ليبية، وكنت أتساءل عن الأسباب التي دفعته للزواج بأجنبية، وعما اذا كان قد فكر بأولاده؟ يا الهي كم كنت حمقاء‍.

الانتقال إلى سرت

وعندما بلغت الحادية عشرة من عمري أعلن والدي اننا سنغادر لنعيش في مدينة سرت، الواقعة على البحر الأبيض المتوسط بين بنغازي وطرابلس، وكان يريد الاقتراب من مسقط رأسه، من والده وهو رجل تقليدي، تزوج أربع مرات من أقاربه وأولاد عمومته، ان الحياة في ليبيا هكذا، حيث العائلة تحاول ان تبقى مجتمعة في عرينها الذي يعطيها القوة والدعم اللامشروط. في بنغازي لم تكن لنا جذور ولا علاقات كنا كالأيتام.

على الأقل هذا ما قاله والدي لنا، ولكن كان لخبر الانتقال الى سرت وقع الكارثة بالنسبة لي، اهجر مدرستي؟ صديقاتي؟ انها مأساة، لقد مرضت حقاً، وبقيت في السرير لمدة أسبوعين غير قادرة على الذهاب الى المدرسة.

وفي نهاية المطاف غادرت، ولم أكن سعيدة لانني كنت في المدينة التي شهدت مسقط رأس القذافي، وفي احاديثنا في المنزل لم يتم التطرق اليه، كانت والدتي تكرهه، فقد كانت تغير قناة التلفزيون عندما ترى صورته، وكانت تسميه «منفوش الشعر»، وكانت تردد باستمرار، حقاً هل هذا الإنسان شكله شكل رئيس، واعتقد ان والدي كان يخاف ويفضل عدم التعليق. كان لدينا شعور بالفطرة انه كلما تجنبنا الحديث عنه كان ذلك أفضل، وأي كلام كان يمكن ان يصدر ويخرج عن نطاق العائلة كان يمكن ان يُنقل ويتسبب لنا بمشاكل كبيرة، ولم نعلق صور له في المنزل، ولم يناضل أحد من اخوتي في سبيله، وبشكل غريزي كنا حذرين.

أبي.. عمي عمر

وفي المدرسة كان الأمر مغايراً كلياً الى درجة العبادة، صوره كانت موجودة دائما، وصباح كل يوم كنا ننشد النشيد الوطني أمام ملصق عملاق لصورته على العلم الأخضر، وكنا نهتف «انت قائدنا ونسير خلفك».. وفي الحصة أو في الملعب خلال الاستراحة كان التلاميذ يرددون «ابي.. عمي معمر»، «عمو معمر»، وكان الاساتذة يتحدثون عنه وكأنه نصف إله، لا بل حتى كأنه إله، وكان يتحين علينا ان نسميه «بابا معمر».

وكان الهدف من الانتقال الى سرت الاقتراب من العائلة والاندماج بها، ولكن عملية الزراعة لم تنجح.

وكان سكان سرت «يفاخرون بقربهم من القذافي، يشعرون وكأنهم اسياد العالم، وكانوا يتصرفون كارستقراطيين في البلاط، وينظرون الى سكان المدن الأخرى وكأنهم في الأرياف».

ثمن التقاليد

ان تكون من الزنتان فأنت مسخرة، أو موضع سخرية، ان تكون من بنغازي فأنت مهزأة، وان تكون من تونس فهذا عار، ومهما فعلت والدتي كانت مصدر الخزي، وعندما فتحت بالقرب من المنزل، في شارع دبي، صالوناً تهافتت عليه سيدات سرت، فان الاحتقار قد زاد، علماً انها كانت موهوبة، وكان الجميع يعترف بتسريحاتها الجميلة وبمكياجها الرائع، وأنا على قناعة ان الاحتقار كان نابعا من الغيرة، فليس بمقدوركم تخيل كم ان مدينة سرت كانت تقبع تحت وطأة التقاليد والحشمة، ويمكن لامرأة ان تُشتم في الشارع اذا سارت سافرة، حتى اذا كانت بمفردها متحجبة فانها كانت موضع شكوك، ما الذي تفعله خارج منزلها؟ الا تبحث عن مغامرة؟ أليس لها علاقة؟ والناس يتجسسون على بعضهم، يراقبون ما يحدث في المنزل الواقع مقابل منزلهم، العائلات تحمي بناتها وتتحدث عن بنات الاخرين بالقيل والقال، وآلة النميمة كانت تعمل باستمرار.

عقوبة مضاعفة

وفي المدرسة كانت عقوبتي مضاعفة. لم اكن فقط ابنة التونسية، بل ايضا ابنة الصالون، وكنت اوضع منفردة على طاولة واحدة. ولم اتمكن من مصادقة ليبية واحدة، لكن في وقت لاحق، ولحسن الحظ، تعرفت على فتاة ليبية الاب وفلسطينية الام، وبعدها على مغربية ومن ثم على فتاة ليبية الاب وام مصرية، وحتى عندما كنت اكذب واقول ان امي مغربية لم تكن الامور افضل. وهكذا فإن حياتي تمحورت حول صالون والدتي. الذي اصبح مملكتي، كنت اركض اليه عندما ينتهي دوام المدرسة، وفيه كنت احيا من جديد، كانت هناك متعة حقيقية. كنت اساعد والدتي، وكان هذا الامر يولد لدي سعادة لا توصف. فقد كانت تركض في الصالون من زبونة إلى اخرى، علما بان لديها اربع موظفات. كنا نصفف الشعر، نقوم بالماكياج والعناية بالبشرة، صدقوني عندما اقول لكم ان نساء سرت اللاتي يختبئن خلف الحجاب كن في غاية التعقيد ومتطلبات جدا. وكان اختصاصي الحواجب وتنقية البشرة بخيطان الحرير، لنتف الوبر من الوجوه. وكنت احضر الزبونات للماكياج وكانت هذه المسألة من اختصاص والدتي. وعندما كانت تنتهي من عملية الماكياج كانت تصرح بي «صوريا اللمسة الاخيرة» وكنت اضع احمر الشفاه والعطر.

صالون والدتي

تحول صالون والدتي بسرعة إلى مكان تتواعد فيه نساء سرت الصوريات، ومن بينهن نساء قبيلة القذافي.

عندما كانت المدينة تستقبل القمم الدولية كانت النساء الأعضاء في الوفود الاجنبية تزرن صالون والدتي، زوجات القادة الافارقة والرؤساء الاوروبيين والاميركيين، واذكر بشكل خاص زوجة رئيس نيكاراغوا، التي طلبت تسريحة ترفع شعرها الى الاعلى وان ترسم الكحل على عينيها لتبدوان كبيرتين.

ذات يوم جاءت جوليا رئيسة بروتوكول زوجة القائد واصطحبت امي لكي تصفف شعرها، وهذا كان الدليل على ان شهرة والدتي قد ذاعت للغاية، وقد ذهبت لقضاء عدة ساعات للاهتمام بصوفيا فاركش وتلقت اجراً زهيداً اقل من التعرفة العادية في الصالون. وعادت في حالة من الغضب لانها شعرت بانها أهينت.

وعندما جاءت جوليا مرة ثانية لاصطحابها الى منزل معلمتها رفضت ذلك متذرعة بانها غير قادرة على مغادرة الصالون لانه يعج بالزبائن. وفي المرات التالية كانت والدتي تختبئ وتطلب مني ان اقول لرئيسة بروتوكول زوجة القذافي انها غير موجودة.

شخصية أمي قوية وهي رفضت دائما الرضوخ.

نساء متعجرفات

كانت نساء قبيلة القذافي متعجرفات، فاذا ما اقتربت من احداهن لاسألها عما اذا كانت تريد ان تصبغ شعرها او تقصه او تصففه كانت تنظر الي بازدراء، وتقول لي من انت لكي تتحدثي معي؟ ذات صباح وصلت امرأة من قبيلة القذافي وكانت في غاية الاناقة ورائعة الجمال فقلت لها بشكل عفوي «كم أنت جميلة» فإذا بها تصفعني على وجهي، تحجرت في مكاني وركضت نحو أمي وهمست قائلة اصمتي ان الزبونة دائما على حق. وبعد ثلاثة اشهر دخلت السيدة نفسها الى الصالون وتقدمت باتجاهي وقالت لي ان ابنتها، التي هي من عمري، قد ماتت بمرض السرطان واعتذرت مني، وكان ذلك اغرب من الصفعة.

ذات مرة، حجزت عروس الصالون لها بمفردها يوم عرسها ودفعت دفعة على الحساب، وبعدها الغت الحجز وعندما رفضت والدتي ان تعيد لها ما دفعته راحت تصرخ وتكسر كل ما استطاعت تحطيمه ولم تكتف بذلك، فاتصلت بقبيلة القذافي وجاؤوا وحطموا الصالون، وعندما جاء احد اخوتي وحاول ان يمنعهم تعرض للضرب، وعندها جاءت الشرطة اوقفت شقيقي واودعته السجن. ليخرج منه بعد ستة أشهر وآثار التعذيب على جسمه، وخرج من السجن بعد مفاوضات طويلة بين القبائل واتفاق ادى الى الافراج عنه، وعلى الرغم من الاتفاق أجبر القذاذفة الذين يسيطرون على كل المؤسسات والهيئات في سرت، والدتي على اقفال الصالون شهرا اضافيا، وجعلني هذا الأمر في غاية الغضب.

لم أعرف حب المراهقة

اخي الأكبر ناصر كان يخيفني ويمارس سلطته عليّ، ولكن العلاقة مع اخي عزيز، الذي يكبرني بسنة، كانت متواطئة، وعندما كنا نذهب الى المدرسة ذاتها كان يحميني ويدافع عني ويغار عليّ وكنت مرسالا أو وسيطة غرامياته الصبيانية، أما أنا فلم أكن أفكر بالحب اطلاقاً، وقد أكون أنا منعت نفسي باللاوعي لانني كنت أعرف ان والدتي صارمة للغاية.

لم أحلم بفتى، واعتقد انني سأندم طيلة حياتي لانني لم أعرف حب المراهقة، كنت أعرف انني سأتزوج لان هذا مصير كل النساء، وكان يجب عليّ عندها ان أتبرج لزوجي، لم أكن أعرف شيئاً عن جسدي، ولا عن حياتي الجنسية، عندما جاءتني «العادة» للمرة الأولى سارعت لأعلم والدتي، التي لم تقل لي شيئاً.

كنت أشعر بالعار عندما أشاهد على شاشة التلفزة، مع صبيان العائلة الدعايات للفوط الصحية النسائية.

أذكر عندما كانت والدتي وعماتي يقلن لي انه عندما يصبح عمري 18 سنة فانهن سيحدثنني عن عدد من امور الحياة، ولكنهن لم يتمكن من ذلك لان معمر القذافي قد سبقهن الى طحني

.

صوريّا تروي عذابها:

القذافي اعتدى عليَّ.. وطلب أن أناديه «بابا»! (4)

صوريا تقبل {بابا} القذافي

آنيك كوجين

غلاف الكتاب
مواضيع مترابطة
هربت مع هشام لنتزوج فأعادوني بالقوة إلى باب العزيزية (8)
القذافي كان متعلقاً بالشعوذة .. ويحضر السحرة من أفريقيا (7)
القذافي عاد من داكار بأفريقيات صغيرات (6)
ليلى طرابلسي اتصلت به وطلبت أن يتصل بها
القذافي طحنني – 3
تم النشر في 2012/09/19
ترجمة وإعداد انييس خباز
عُرف عن العقيد معمر القذافي انه كان ماجناً، وكلما تقدم به العمر، كان يحيط نفسه بمزيد من الفتيات، يتحرش بهن، ويعاشرهن، ويعتدي عليهن، وكأنه كان يريد أن يثبت «رجولته الدائمة»، كما كان يُخضع شعبه، رجالاً ونساء، لآلة القمع التي استخدمها بلا رحمة ليحصل على ما يريد ومن يريد.

صوريا، التي ولدت في المغرب، كانت أيقونة أبوها، كانت لديها أحلام هائلة، تحطمت جميعاً، بعدما انتقلت إلى سرت، وأصبحت هدفاً للقذافي، ثم غنيمة له وجارية!

وفي كتاب «الفرائس في حرم القذافي»، الذي تنشره القبس، تروي قصتها.

في صباح يوم من أيام ابريل 2004 وكان عمري 15 سنة، قال مدير الثانوية لكل التلاميذ في الملعب «ان القائد سيمنحنا الشرف الكبير بزيارة المدرسة غداً، وهذه فرحة كبيرة وأنا اعتمد عليكم لكي تصلوا على الوقت وبانتظام، وان تكون ثيابكم المدرسية رائعة لانه يجب عليكم ان تعطوه الصورة الرائعة عن المدرسة كما يحبها وكما يستحقها».

يا له من خبر! يا لها من مفاجأة سارة، ليس بمقدوركم ان تعرفوا أي وقع لمشاهدة القذافي، صورته كان ترافقني كل حياتي، منذ ولادتي صورة كانت في كل مكان على جدار المدن، في الدوائر الحكومية في قاعات البلديات وغرف التجارة على دفاتر المدارس والأوراق النقدية، كنا نعيش دائماً تحت نظراته، وفي عبادته، وعلى الرغم من ملاحظات والدتي كنت أكن له عبادة تخوف، لم أحاول ان أتخيل حياته لانني كنت أضعه فوق البشر في نوع من جبل الأولمب حيث يحكم بنقاوة.

في اليوم التالي، ركضت الى المدرسة بلباس المدرسة وعلى رأسي شريطة بيضاء وكنت أنتظر بفارغ الصبر كي يشرحوا لنا كيف سيتم النهار.

وما كادت الحصة الأولى تبدأ حتى جاء استاذ الى الصف وقال لي انه تم اختياري لكي اسلم القائد الزهور والهدايا، أنا ابنة الصالون التي يرفض التلاميذ مخالطتها، يا لها من صدمة، لقد فتحت عيني كبيرتين ووقفت والفرح يشع منهما ولسان حالي يقول ان كل فتيات الصف يغرن مني، تم اقتيادي الى قاعة كبيرة حيث كان يحتشد عدد كبير من التلاميذ الذين تم اختيارهم، وطلب منا ان نرتدي الملابس التقليدية الليبية، وغيرنا ملابسنا وساعدنا الاساتذة على وضع الاغطية التقليدية على رؤوسنا.

ورحت أطرح الأسئلة على الاساتذة، وأتوسلهم ان يشرحوا لي كيف يجب ان أتصرف، هل انحني أمامه؟ هل أقبل يده؟ هل يجب ان أردد شيئاً ما أمامه؟ كان قلبي يخفق بقوة فيما كان الجميع منهمكا بجعلنا رائعين.

وعندما استعيد بالذاكرة ذلك اليوم افكر بانني كنت النعجة التي تقاد الى المذبح للتضحية.

كانت قاعة الاحتفالات مملوءة بالاساتذة والتلاميذ وبالهيئة الادارية، والجميع كان ينتظر بعصبية، وكانت مجموعة من الفتيات تقف عند مدخل القاعة لاستقبال القائد، وكنا نلقي عليهن النظرات المتواطئة التي تقول كم انتن محظوظات، أو سنتذكر هذا اليوم طيلة حياتنا، وكنت امسك بباقة الورود وارتجف مثل الورقة.

كانت ساقاي كأنهما من القطن ووجه الي احد الاساتذة نظرات قاسية، وقال لي «قفي جيداً يا ثريا»، وفجأة وصل وسط حشد من الحارسات واصوات فلاشات عدسات التصوير، كان يرتدي ثوباً أبيض والصدر مغطى بالنياشين وبالعلم، وعلى كتفيه شال «بيج» بلون الطاقية التي على رأسه، وحيث يظهر من تحتها الشعر الأسود.

عندما يبتسم القائد

مرت اللحظات بسرعة البرق ، قدمت له باقة الورود وأخذت بيده بيدي وقبلتها ثم انحنيت، وشعرت إنه يضغط على يدي بطريقة غريبة. وراح ينظر إلي من أعلى إلى اسفل، وضغط على كتفي، ووضع يده على رأسي وراح يداعب شعري، وكان ذلك نهاية حياتي، لان هذه الحركات، وكما علمت لاحقا، كانت تعني لحرّاسه انني اريد هذه الفتاة بعد انتهاء الزيارة. في تلك اللحظة كنت اطير من الفرح، راكضة الى صالون والدتي لاروي لها الحدث. وقلت لها «بابا معمر ابتسم لي.. اقسم لك يا ماما انه داعب شعري». وكنت فرحة واريد ان يعرف الجميع ما حصل لي. وقالت والدتي، وهي تصفف شعر احدى الزبونات، يجب الا تبالغي.

وقلت لها ولكن انه زعيم ليبيا والمسألة ليست بسيطة!

فقالت لي آه نعم، لقد اغرق البلاد وشعبه في القرون الوسطى وتتحدثين عن قائد.

اشمأززت من حديث والدتي وعدت الى المنزل لانتشي بفرحي. والدي كان في طرابلس، اخوتي لم يبالوا كثيرا، باستثناء عزيز الذي لم يكن يصدق ما كنت اقوله له.

وفي اليوم التالي عندما عدت الى المدرسة لاحظت ان الاساتذة قد غيروا طريقتهم بالتعامل معي، فقد كانوا عادة يزدرونني فإذا بهم يتعاطون معي بحنو. وذهلت عندما نادى الاول يا صوريا الصغيرة، وقال لي الآخر قررت استئناف الدراسة؟ وعندها قلت في نفسي ان الامر غير طبيعي. ولكنني لم اقلق لان ذلك حصل غداة عيد قدوم القائد.

وعند انتهاء الدوام عند الساعة الواحدة بعد الظهر عدت الى الصالون لاساعد والدتي. عند الساعة الثالثة بعد الظهر دخلت ثلاث من نساء القذافي الى الصالون، وكانت فايزة في المقدمة بلباسها العسكري والمسدس على وسطها وتتبعها سلمى ومبروكة باللباس التقليدي الليبي، وسألن: أين والدة صوريا؟

وسرن باتجاه والدتي، والصالون ممتلئ بالزبائن، وقلن لها اننا من اللجان الثورية وكن مع معمر صباح امس عندما زار المدرسة، وكانت ثريا رائعة في اللباس التقليدي، وتصرفت بلباقة، ونحب ان تهدي باقة ورد جديدة لبابا معمر، ويجب ان تأتي معنا حالاً.

ــــ الوقت ليس مناسباً، كما ترين ان الصالون مزدحم بالزبونات وانا بحاجة إلى ابنتي.

ــــ المسألة لا تأخذ أكثر من ساعة.

ــــ ويمكنها ان تمكيج نساء من اوساط القائد.

ــــ والحالة هذه الامر يختلف، انا سآتي معكن.

ــــ لا على ثريا ان تقدم باقة الورد.

كنت اتابع الحوار بذهول وفرح، والدتي كانت حقا منهمكة بالزبونات في ذلك اليوم، وكنت منزعجة قليلاً، لانها كانت تتردد، فعندما يتعلق الامر بالقائد لا يمكن ان يرفض الطلب.

وانتهى الامر بوالدتي ان وافقت، ولم يكن لديها خيار آخر، ولحقت بالنساء الثلاث الى السيارة الرباعية الدفع التي كانت متوقفة امام الصالون، وقد ادار السائق المحرك قبل ان نستقر بالسيارة. مبروكة جلست الى الامام وانا بين سلمى وفايزة. وقد لحقت بنا سيارتان من الحرس. وبمقدوري ان اقول وداعاً لطفولتي.

حضّروها!

سارت بنا السيارة مسافة طويلة. ولم اتمكن من تحديد الوقت، الذي بدا لي وكأنه يتطاول الى ما لا نهاية، لقد تركنا مدينة سرت وسرنا في الصحراء. كنت انظر امامي من دون التجرؤ على طرح الاسئلة. واخيرا وصلنا الى صداده، الى نوع من المخيم. كانت هناك سيارة رباعية الدفع وخيم كثيرة ومقطورة فاخرة للغاية. توجهت مبروكة باتجاهها وطلبت مني اللحاق بها. وظننت انني شاهدت في سيارة كانت تعود ادراجها الى سرت احدى الفتيات اللاتي استقبلن القائد في المدرسة في اليوم السابق. وكان يفترض ان تطمئنني هذه المسألة. ولكنني احسست بقلق لا يوصف عندما صعدت الى المقطورة. وكأن كل اعماقي ترفض هذا الوضع. وكأنني شعرت تلقائيا وبغريزتي ان شيئاً سلبياً للغاية يخطط له.

كان معمر القذافي داخل المقطورة جالساً على مقعد تدليك احمر كالامبراطور بيده مفتاح التشغيل وريموت كونترول، تقدمت منه لأقبل يده التي مدها لي برخاوة وكان يشيح عني بنظره «اين فايزة وسلمى؟» سأل مبروكة بصوت منزعج. «انهما على وصول». كنت مصدومة لانه لم يلتفت الي بنظرة وكأنني غير موجودة. مرت دقائق عدة من دون ان يلتفت الي وكنت لا ادري اني اخبئ وجهي، وانتهى به الامر ووقف وسألني «من أين جاءت اسرتك؟».

ــــ من الزنتان.

ــــ لم تتحرك على وجهة أي عضلة. «حضروها» قال قبل ان يترك الغرفة.
اشارت الي مبروكة إلى ان اجلس على مقعد في زاوية صالون المقطورة. ووصلت المرأتان وكأنهما في منزليهما. ابتسمت لي فايزة واقتربت مني وامسكتني من ذقني وقالت لي «لا تخافي يا صوريا يا صغيرتي». وغادرت وهي تقهقه بأعلى صوتها. وكانت مبروكة تتحدث عبر الهاتف وتعطي تعليمات وتفاصيل مفيدة لوصول شخص ما. وعلى الارجح فتاة مثلي.

اقفلت الخط والتفتت الي قائلة «تعالي لنأخذ مقاساتك لنعطيك الملابس. ما هو مقاس صدريتك؟». كنت في غاية الصدمة وقلت لها «لا اعرف لان امي هي التي تشتري لي ملابسي».

ظهر الانزعاج على وجهها ونادت على فتيحة، وهي امرأة اخرى صوتها وجسمها اشبه بالرجال ولكن صدرها الكبير وحده يشير الى انها امرأة. نظرت فتيحة الي وصافحت يدي وغمزتني قائلة «اذاً انت الجديدة؟». واضافت «من أين جاءت هذه؟». وأحاطت المازورة حول خصري وصدري، وبعد ان انتهت من أخذ المقاسات خرجت مع مبروكة من المقطورة. بقيت بمفردي بداخلها لا اجرؤ لا على الحركة ولا على النداء.
يتبع
روابط تتمه الكتاب

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=411354765578589&set=a.234463863267681.54557.229620743751993&type=1&theater

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=411356685578397&set=a.234463863267681.54557.229620743751993&type=1&theater

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=411357588911640&set=a.234463863267681.54557.229620743751993&type=1&theater

أرشيف مقالات من تأليف : محرر

13 تعليقات على “الكتاب الصادم: أبشع ممارسات القدافي الجنسية .. شذوذ وجنون !”

  • د. فتحي سالم أبوزخار:

    اللهم أجعل المقبور حطب نار جهنم هو ومن كانوا ومازالوا يعيقون ثورة 17 فبراير .. لا تنسى كذلك المجرمين الذين كانوا وراء استشهاد بطل ليبيا البار الشهيد عمران شعبان.

    • Natalya:

      I can’t believe I’ve been going for years woituht knowing that.

    • سامي ابو الفتوح:

      يعني استخدم اموال ليبيا لشهوته ,اللهم العنه وادخله نار جهنم خالدا فيها مع فرعون وقارون و هامان ….وعلي اية حال لقد انتصر الشعب الليبي الشقيق ,وطهرت ليبيا ارض عمر المختار من هذا النجس العفن …ان الله ليمهل للظالم حتي اذا اخذه لم يفلته…..عاشت ليبيا حرة ابية …

    • احمد:

      معمر القذافي هو التلميذ النجيب لجمال عبد الناصر وهو استاذه احد البارزين في العصر الحيث اللذين اعلنوا الحرب علي الله ورسوله ربنا يجمعهم وازواجهم سويا في الجحيم . وما فعلوه يفوق فعل الشياطين

  • alabd boslem:

    كل الوم يقع علي اولائك الكلاب الذين جعلو من هذا الجيفة يحكم ليبيا كل هذة المدة الطويلة ويعيث فسادا في الارض ويهلك الحرث والنسل جعلهم اللة جميعاء في الدرك الاسفل من النار..امين..امين

  • علي الزنتاني:

    المصيبة ان السلفيين في بداية الثورة قالوا ان الخروج علي ولي الامر جريمة والذين يخططون للعودة بليبيا الي ايام ابو جهل اما المقبور فاأنا منذ كنت طفلا ام احبه واري فيه شرا اينما حل وكلما تحدث المشكلة في من تولي المناصب طيلة 42 سنة انا سمغت بان كل من يتولي منصب لابد من ان يفرط في شرفه بطيب حاطر للقائد

  • مصراتي من ظهر راجل:

    والله العظيم ان القردافي الكافر الفاجر كانت نهايته كما كانت افعاله واعماله والحمد لله واما ازلامه وعباده وخدمه الي قاعد ايصير فيهم الان شوية ويستاهلو اكثر من هكي وانا شخصيا مانيش نادم على الي درته فيهم حتى ولو اعتبره البعض حرام او غير اخلاقي لان الي داروه في الليبيين والليبيات مش اشوية والي مايحسش يمشي برى ليبيا والله اكبر وعاشت ليبيا حرة بدون القدادفةو البدو الشلافطية

  • الفائدي:

    الحمد لله اين عبدت القرد الان الم يسمعوا هذه التفهات التي صدرت من الههم اين حمزة بوخنجر وشاكير وهالة وقذاف الدم وغيرهم اللهم احشرهم مع من يحبون وكل من يحب هذا الطاغية ولله كنت اتحشم من ان اقول بأنني ليبي ونحن احفاد عمر المختار ولكن الشعب الليبي انتفض ضد هؤلاء المنافقين ولن تعود ليبيا الى القيود مرة اخرى مهما حصل انشاء الله .

  • جود:

    بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه……وبعد :

    إطلاق الكفر على من ثبت له عقد الإسلام من غير حجة بينة أو تأويل معتبر؛ يعد خطراً عظيماً على قائله وإثماً جسيماً في حقه، وجرأة قبيحة في الدين، إذ هو من أشنع الأذية التي تلحق بالمؤمن، وقائلها محتمل للبهتان والوزر، كما قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً} [الأحزاب: 58].

    وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما، فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه) [رواه مالك والبخاري ومسلم وغيرهم].

    وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ومن دعا رجلا بالكفر، أو قال؛ يا عدو الله، وليس كذلك إلا حار عليه) [رواه البخاري ومسلم].

    ومعنى قوله: “حار” بالحاء المهملة والراء، أي رجع، فليحتط المسلم لنفسه ويتورّع في ذلك أشد التورع، ولا يُخاطر بدينه ولا يُقدم على هذا الأمر إلا بعلم، وعدل، وورع، علم يبصره بالحق ويعرِّفه به، وعدل يُجنِّبه الظلم ويعصمه منه، وورع يكبح جماح نفسه ويقطع داعية هواه.

    وأما حكم من قال لأخيه المسلم؛ “يا كافر”، وعن معنى رجوعها على قائلها إن لم يكن الأمر كما قال:
    فقد اختلف العلماء في محمل ذلك على أقوال:
    الاول
    ***** أن الحديث محمول على المستحل لتكفير المسلم:
    وعليه فإن المراد من قوله: (رجعت عليه)، وقوله: (حار عليه)، هو رجوع الكفر على القائل نفسه، بمعنى أنه يصير كافراً ما دام مستحلاً تكفيرَ أخيه المسلم، ولا ريب أن استحلال تكفير المسلم يعتبر كفراً ولكن يبعد أن يكون هذا هو وجه الحديث ومحمله.

    وفي هذا يقول الإمام النووي رحمه الله في ذكر أوجه الحديث: (أنه محمول على المستحل لذلك؛ وهذا يكفر، فعلى هذا معنى باء بها؛ أي بكلمة الكفر، وكذا حار عليه، وهو معنى رجعت عليه، أي رجع عليه الكفر، فباء وحار ورجع بمعنى واحد).
    قال الحافظ ابن حجر معلقاً: (وهذا بعيد من سياق الخبر).

    • امين عبد الصدوق الفيومي:

      يالغباء بل يالوقاحة السلفيين اذ كان الفعل المشين مطابقا للدين غير موجب للعنة صاحبه فلا خير في الدين فقد قصمت وحلت مقاصده اما قولك ويا لسذاجته ان التبين شرط في الاخذ بالاخبار فاقول لك اما قولك كقاعدة مجردة فصواب اما محل هذا القول فخطئ عظيم ولا يكفيك انه كان من المفسدين في الارض المهلكين للانفس فاربعة الالاف شهيد في ليبيا اليست شاهدة على جرم هذا الجرثومة فان صح هذا بتبين لا يزاريه شك فما دونه يصح بالمتابعة له انتم منهجكم انه لا يجوز الخروج على ولاة الامر ابدا لكن اي ولات تقصدون هل اولائك الذين وصلو بطرق ديمقراطية مشروعة ام اولائك الدين استولو بالدبابات فمن استولا بالدبابات على الحكم ليس حاكما اصلا لانه لم يبايع فان سمعتم هذا لاشك تهرعون الى شيوخ السعودية السلفين ليكذبو لكم فياتوكم بنظرية الحاكم المتغلب فيا عجبا ايكون الخارج على ولاة الامر ملعون في المساجد فوق المنابر فان تغلب ونصب نفسه صار يدعى له ويطاع في امره والله ان صورة الله لدى السلفين كصورة طفل صغير غبي كلما حدثتهم انفسهم بشئ من الاهواء نسبوه اليه وما يستطيعون التحدث باهوائهم الا ان يجزهم عليها ملكهم فالله عندهم هم كل ملك ينصب من ال سعود وهم كثر فعجبا لمن يدعي التوحيد كم من وثن عبدتم انا لست سلفيا ولا ارضى بفهم سقيم للدين وارى ان افضل اهل زماننا الان هو برهان الدين وحجة الاسلام وفيلسوف المؤمنين عدنان ابراهيم ولا ارى لعلمائكم الذين قتلو الله في قلوب الناس واحلو محله اوثان ال سعود اية عظمة او استحقاق لشرف الربانية

  • جود:

    الافتراء على الأبرياء جريمة عظيمة.
    فإن الافتراء على الأبرياء جريمة عظيمة، وخطيئة منكرة إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ سورة النــور 15.
    إن إيذاء المؤمنين والمؤمنات، من الأبرياء والبريئات، عاقبته خطيرة في الدنيا والآخرة، قال تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا سورة الأحزاب 58.
    إن الظن السيئ، والتسرع في الاتهام، رُوّع به أقوام من الأبرياء، وظُلم به فئام من الناس، وهُجر به صلحاء دون مسوغ شرعي، المبعث على ذلك العداوة، والسلاسل المظلمة من المجهولين الذين ينقلون الأخبار، والظن الآثم، والغيبة النكراء، والبهتان المبين،إن اتهام الأبرياء بالتهم الباطلة، والأخذ بالظن والتخمين، ورمي المؤمنين بما لم يعملوا، وبهتانهم بما لم يفعلوا، عاقبته وخيمة، وآثاره أليمة في الدنيا والآخرة، لقد صار الحسد، والعداوات الشخصية، من الأمور المستشرية التي تبعث على هذه الافتراءات، ،

    إن اتهام الأبرياء بالتهم الباطلة، والأخذ بالظن والتخمين، ورمي المؤمنين بما لم يعملوا، وبهتانهم بما لم يفعلوا، عاقبته وخيمة، وآثاره أليمة في الدنيا والآخرة، لقد صار الحسد، والعداوات الشخصية، من الأمور المستشرية التي تبعث على هذه الافتراءات،

    وهذا يوصف بالإجرام، وآخر بذهاب الدين، وثالث بالسرقة والاحتيال، ورابع بالفاحشة، وتستمر وسائل التدليس، في ماكينتها الحديثة من مواقع الأخبار في الإنترنت وغيرها، وألسنة الناس تلوك أعراض الأبرياء، ويقولون: فلانة هي التي عملت لكم السحر وهي بريئة، فيصدقون المشعوذ، والذي يتعامل مع الشياطين، فلان عقد لكم السحر، فيتسببون بالقطيعة بين الأقارب، ويأخذون الأخبار من هؤلاء الكهان، والسحرة، أخبار الكذب والدجل؛ لتحدث القطيعة والبغضاء، قال الشيخ السعدي رحمه الله: “وكم أشاع الناس عن الناس أموراً لا حقائق لها بالكلية، أو لها بعض الحقيقة فنميت بالكذب والزور، وخصوصاً عند من عرفوا بعدم المبالاة بالنقل، أو عرف منهم الهوى، فالواجب على العاقل التثبت، والتحرز، وعدم التسرع، وبهذا يعرف دين العبد، ورزانته، وعقله، قال تعالى: إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَسورة النحل 105. وقال عليه الصلاة والسلامولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً).
    قال شيخ الإسلام: “الصدق أساس الحسنات وجماعها، والكذب أساس السيئات ونظامها، فإن الله سبحانه فطر القلوب على قبول الحق، والانقياد، والطمأنينة به، والسكون إليه، ومحبته، وفطرها على بغض الكذب، والباطل، والنفور عنه، الريبة به، وعدم السكون إليه”.
    سوء الظن وإشاعة الكذب على الأبرياء.
    لقد أصبح سوء الظن في الناس متفشياً، وهذا له بواعث؛ لانتشار الشر الكثير، ولكن هذا لا يبرر أن يساء الظن بكل أحد، أو أن يفترض الإنسان بإخوانه المسلمين الشر أساساً، ويقول: كنت أشك به دائماً، إنه منافق، إنه من الخوارج، فلان أكل أموال الأيتام، وسرق من المقبرة، لقد جرحوا الخادمة، وأكلوا أموالها، إما أن يكون كذب، أو مبالغة، أو سمع جزءاً من القصة ولم يسمع البقية، أو سمع من طرف واحد، وقد يكون الذي يتناقل صدق، وحق، فكيف يتبين الإنسان؟ كيف يعرف؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا سورة الحجرات 12. وقال عز وجل قبلها: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ سورة الحجرات 6.
    التبين والتثبت إذاً، استقصاء الأمر، البحث عن أصل القصة، أين الشهود العدول؟ ما هي البينة؟ إن هنالك ضوابط شرعية في هذه القضية لا بد للمسلمين من معرفتها، وكم من دماء في التاريخ قد أريقت لأبرياء؟ وكم من أعراض قد انتهكت؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا).
    ثم كيف نقبل الأخبار من مجاهيل، لا نعرف من الذي كتب في هذه الساحة، أو في غيرها، ومن الذي يروج هذه الإشاعة وغيرها.
    عباد الله:
    من الذي يروج هذه الإشاعة وغيرها، لا بد أن نتثبت، وأن نتبين، والتحقيق قليل، وطرف التنقيح في الغالب كليل، والوهم نسيب للأخبار وخليل، والتقليد عريق في الآدميين وسليل.
    يا عبد الله: لن يغني عنك من الله شيئاً أن تقول: سمعت الناس يقولونه فقلته، وقد قال تعالى: وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ سورة النــور 16.
    وقد قال نبيك صلى الله عليه وسلم: (كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع). رواه مسلم. والكذب: الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه، ولا يشترط فيه التعمد، ولذلك ينبغي الدقة والمراجعة للنفس.
    والمراجعة للنفس.

    قصص من التاريخ اتهم فيها أبرياء.
    وقد حصل أن اتهم كثير من عباد الله الأبرياء عبر التاريخ، فاتهم نبي الله يوسف في عرضه، ثم برأه الله سبحانه وتعالى: وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ سورة يوسف 23.إلى أن قال تعالى: وَاسُتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ سورة يوسف 25.سارعت المرأة إلى الافتراء، ماذا ستفعل وهي تجري وراءه تريد الفاحشة، وهو يهرب منها، ومن تلك الفتنة، سارعت بكيد المرأة قالت لزوجها: قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ سورة يوسف 25.
    مَنْ أَرَادَ فسارع يوسف الصديق للدفاع عن نفسه، وهكذا المفترض في الأبرياء، إذا حيكت حولهم التهم، ونسب إليهم ما لم يعملوه كذباً أن لا يسكتوا، وأن يدافعوا عن أنفسهم، قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي سورة يوسف 26. قال الحقيقة، ثم إن الله تعالى قيض ذلك الشاهد فقال: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا} رجل عاقل من أهل المرأة، في الغالب أن الذين من طرف الشخص يكذبون لمصلحته، لكن أنطق الله ذلك الشاهد بالصدق وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ * وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ * فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ سورة يوسف 26-28. فهذه المحنة التي جرت على يوسف عليه السلام، وكانت بسبب هذه العاصية التي غلقت الأبواب، ودعته للحرام، وهيأت الجو للمعصية، ثم تريد أن تتهمه بالباطل، وعندما هرب منها جرت خلفه، وبادرت إليه، وتعلقت بثوبه، فشقت قميصه، ووجد الزوج لدى الباب، رأى أمراً شق عليه، فبادرت إلى الكذب، وأن المراودة كانت من يوسف، مع أنها هي التي راودته، وطلبت أن يسجن، أو يعذب عذاباً أليماً، فسارع إلى تبرئة نفسه عليه السلام، وللحق علامات، وللصدق أمارات، وهكذا عرف صدقه عليه السلام فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ واختار يوسف السجن على المعصية، ولكن لما أمر به الملك ليخرج، بعد أن فسر تلك الرؤيا العجيبة، لم يخرج يوسف عليه السلام مباشرة، مع أنه لبث في السجن بضع سنين، وهو يشتاق للحرية، لكن أراد أن تُبرأ ساحته قبل الخروج؛ لأنه لم ير بحكمته التي آتاه الله أن يخرج من السجن فقط، وإنما أن يخرج بريئاً، أن يعرف الجميع نصاعة صفحته، وحقيقة براءته، ولذلك قال: قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ سورة يوسف50. إنه حدث مذكور، مشهور إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ لم ينس عبر السنين، نسوة اجتمعن وجرحن أيديهن في المجلس جميعاً قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ سورة يوسف 51. فلما برأنه، اضطرت امرأة العزيز بعد أن انكشفت الحقيقة أن تقول: الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ واعترفت، ولهذا امتنع يوسف عن الخروج حتى تتبين براءته.
    وكذلك كان اليهود مع موسى عليه السلام: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا سورة الأحزاب 69. وقصة الآية ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم، كما في صحيح البخاري عن أبي هريرة: (إن موسى كان رجلاً حيياً ستيراً، لا يرى من جلده شيء استحياءً منه) كان يبالغ في التستر لا يريد أن يرى أحد شيئاً من جلده، قال: (فآذاه من آذاه من بني إسرائيل، فقالوا: ما يستتر هذا التستر إلا من عيب بجلده إما برص وإما أدرة) انتفاخ في الخصيتين (وإما آفة، وإن الله أراد أن يبرأه مما قالوا) اتهموه بذلك العيب، إنه شيء مشين جداً أن يتكلموا بهذا المستوى المنحط، لكن هذه أخلاق بني إسرائيل (وإن الله أراد أن يبرأه مما قالوا لموسى، فخلا يوماً وحده) أي موسى عليه السلام (فوضع ثيابه على الحجر) وهو بعيد عن الناس (ثم اغتسل، فلما فرغ) أي: من اغتساله، وصار أنظف ما يكون (أقبل إلى ثيابه ليأخذها، وإن الحجر عدا بثوبه) معجزة، جرى الحجر بثوب موسى (فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر) أي: يجري وراءه (فجعل يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر، حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل، فرأوه عرياناً أحسن ما خلق الله، وأبرأه مما يقولون، وقام الحجر) أي توقف عن الحركة (فأخذ ثوبه فلبسه وطفق بالحجر ضرباً بعصاه، فوالله إن بالحجر لندباً من أثر ضربه ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً). وهذا الوحي الذي يوحى أخبرنا كم عدد تلك الضربات، أو الأثر الذي تركته تلك الضربات في الحجر، وهكذا اتهموا نبيهم بهذه الأدرة، وبرأه الله مما قالوا، وهكذا يتهم الأبرياء، بعيب في الجسد، بعيب في الدين، بعيب في العقل، وهم

  • مها:

    يارب ارحمن من الظالمين كل فساد له نهاية

  • خالد الرقيعي:

    لكن في النهاية المقبور طاح وين تريح . طاح في يدين ثوار مصراتة احفاد المجاهدين احفاد رمضان و سعدون السويحلي . و هم عملوا معاه اللازم . لما امسكوا بيه في سرت يوم 20 . 10 .2011 . عذبوه عذاب الهدهد خلال 5 ساعات من الاعتقال و بعدها قتلوه . و قبل قتله كلنا سمعنا بالعصى التي اخترقته من المؤخرة . الله الله يا دنيا .

أترك تعليقك

خـطّـرهـا ‪)‬كلمة المحرر‪(

قالك : ” أهو .. العمش خير من العمي “

… ” الثورة سُرقت .. البرلمان سُرق .. ليبيا ضاعت ” .. صح النوم يا شعب ..! لماذا ناهض الأمازيغ تحديداً، المجلس الإنتقالي منذ الإعلان الدستوري المؤقت (أغسطس 2011 ) ؟ .. ولماذا نددوا بالحكومات المؤقته ؟ ومن ثم قاطعوا كل الحراك السياسي المتعاقب منذ 2012 ؟ أين هو الإستحقاق السياسي الذي لم يعترف به [...]