(( لـيـبـيـا و الـهـجـرة ))
الإمارات تمارس ضغوط على الجزائر لشن عملية بليبيا ” طبخة ” تركية في ليبيا !!! إستهداف السفارة المصرية بطرابلس بيان بشأن ما يتعرض الشعب الكردي من جرائم التقتيل والإبادة منظمة تاماينوت : “حــصاد تــينمل” فيدرالية الجمعيات التنموية بالنيف : الاعداد للنسخة الثانية من مهرجان النيف للتراث عشرات القتلى في معارك جبل نفوسه .. القتال يتصاعد في “كوباني” .. وقذائف “داعش” تخترق الأراضي التركية 5 دول تلوح بعقوبات على المتنازعين في ليبيا مسؤول أمريكي لـCNN: ثلاث طائرات شحن أسقطت أسلحة وذخائر للمدافعين عن كوباني.. وأوباما أخطر أردوغان بالهاتف قتلى وجرحى باشتباكات مدينة اوباري

(( لـيـبـيـا و الـهـجـرة ))

التحرير

tahriibka-thumb

الهجرة البشرية:

الهجرة هي انتقال فرد أو مجموعة أفراد من الموطن الأم أو من مكان الإقامة إلى موطن و مكان إقامة أخر جديد.

و ظاهرة الهجرة، ظاهرة بشرية ضاربة القدم في التاريخ الإنساني، ومستمرة وستستمر مادام الكائن البشري حيا يرزق، ويسعي وراء البحث عن ظروف معيشية أفضل وإستقرار وأمن، ولكل هجرة سواء فردية كانت أم جماعية، أسباب و ظروف تتشابه إلى حدود كبيرة بين المهاجرين بغض النظر عن جنسهم أو ثقافتهم أو معتقداتهم أو جهتهم الجغرافية، وتختلف فقط من ناحية النسبة العددية، فالهجرة من الجهات الفقيرة أو التي تمر بظروف معيشية طارئة كالحروب أوالكوارث الطبيعية، تكون بطبيعة الحال أعداد المهاجرين منها أكثر كثافة، مقارنة بتلك الأكثر غنى وإستقراراً وأمانا.

*أنواع الهجرة :

- هجرة إختيارية، وهي تلك التي يختارها المهاجر برغبته وشروطه وقناعاته.

- هجرة إضطرارية، وهي تلك التي تفرض قسراً علي المهاجر، وتحت ضغط ظروف خارجة عن إرادته وضد خياراته.

يمكن لنا تصنيف الأسباب الأساسية التي تقف وراء الهجرة إلى :

1/البحث عن فرص حياة أفضل :- سواء فرص مادية اقتصادية علمية وأكاديمية

لحياة أكثر حرية و انفتاح، وهي حالات تعكسها الهجرات الفردية أو العائلية على

أقصى تقدير .

2/ الهروب من مخاطر محدقة و تهدد سلامة الحياة البشرية، إما بسبب عوامل  طبيعية – كا الكوارث الطبيعية، أو بسبب الحروب والنزاعات السلطوية والإستيطانات الإستعمارية وغيرها، وهي حالات تعكسها وقائع الهجرات الجماعية بالأساس.

وبهذا ففي الغالب ما تكون نقطة انطلاق الهجرة هي نقطة فقر أو توتر أمني مسلح، أو سياسي إقتصادي غير قار، أو مناطق منكوبة بالزلازل أو الفيضانات،أو الآفات و الأوبئة،و بالمقابل تكون نقطة الوصول أكثر أمنا واستقرارا، وبالتالي أوفر حظا في الكسب و المعيشة والأمان .

وللهجرة بصفة عامة ثمن ومقابل، فلها مجموعة من الآثار والبصمات التي لا تمحى بشكل سريع منها ما هو ايجابي و منها السلبي كذلك، سواء على البلد المصدر للهجرة أو المستقبل لها، وذلك بسبب إختلاف الثقافات ومستوى المعيشة وطبيعتها،وتباين الطباع والقوانين و الأعراف و المعتقدات..

ليبيا و الهجرة

ليبيا و عبر تاريخها العريق وكباقي بقاع الأرض، تعرضت لحركات هجرة و مهاجرة لا تعد و لا تحصى، ولكل منها ظروفها وأسبابها الخاصة،ومنها ما تلاشت وذابت أثاره وإنعكاساته، ومنها مازالت تداعياتها و أثارها باينة للعيان وحاضرة في الواقع الليبي المعيش.

إلا أن ما يهمنا في هذا التحقيق، هو التركيز على ظاهرة الهجرة في ليبيا المعاصرة، وهي الظاهرة التي استفحلت كثيرا في العقود الأربعة الأخيرة، وبشكل ملفت للنظر، منقسمة برأينا إلى :

1-   هجرة الليبيين إلى خارج الوطن .

2-   هجرة الأجانب إلى ليبيا كنقطة نهاية.

3-   هجرة الأجانب إلى ليبيا كنقطة عبور.

هجرة الليبيين إلى خارج الوطن

تقول النكتة: إن التعداد الحقيقي لسكان ليبيا هو= 7 مليون نسمة، والتعداد الرسمي للدولة يتحدث عن 5 ملايين فقط .. لماذا؟

لأن هناك مليون سجين و مليون مهاجر لا يشملهم التعداد.

مع انتهاء حقبة الاستعمار وإعلان استقلال ليبيا، وبدء استقرارها السياسي والأمني والقانوني، عاد أغلب المهاجرين الليبين في دول الشتات بعد سنوات الحرب والمجاعة، إلى أرض الوطن بالرغم من فقر البلاد وعوزها الاقتصادي الملموس، إلا أن الأوضاع تحسنت بشكل تدريجي مع اكتشاف النفط  والبدء في الطفرة الاقتصادية الوليدة، الأمر الذي أدي إلي تزايد توافد المجموعات الليبية التي سبق وأن هاجرت بشكل فردي، عائلي أوجماعي، إلي دول الجوار وبعض دول المنطقة.

ويمكن القول أن طوال ستينات و بداية سبعينات القرن الماضي، لم تشهد ليبيا أي مؤشرات تهجيرية تذكر للخارج، بل وكما ألمحنا كانت هناك حركة عودة و إعادة إستيطان وإستقرار بعد هجرات قسرية و إضطرارية طالت الليبيين بسبب الحقبة الاستعمارية وويلات الحرب العالمية الثانية.

فليبيا وبعد اكتشاف النفط في أواسط الستينات، كانت مؤهلة لأن تكون بؤرة استقرار في المنطقة لمساحتها الكبيرة و ثرواتها الغنية المكتشفة حديثاً، ولتعداد سكانها البسيط والذي لم يكن يتجاوز الثلاثة ملايين نسمة.

بل وتوقع بعض الخبراء والمراقبين في حينها بأن ليبيا وللظروف السالفة الذكر ستكون مؤهلة ومرشحة لأن تكون نقطة استقبال واستقطاب للهجرة المنظمة المقننة على غرار ما يحدث في دول الخليج وبعض دول العالم الثالث المتطورة اليوم.

إلا أن انقلاب الأحداث السياسية في نهاية ستينات القرن الماضي رأسا على عقب، قلب كل تلك التوقعات والموازين، ومع الأسف قلبها بشكل سلبي مؤثر.

فعقب انقلاب العسكر في سبتمبر1969، على نظام الحكم الدستوري و الشرعي في البلاد بدأت اولى شرارات وعلامات الهجرة الإضطرارية لليبيين لخارج بلادهم، فكانت البداية من نصيب النخب السياسية الوازنة من وزراء وسفراء وزعماء محليين وموظفي الدولة الكبار وجل من يمكن وصفهم برموز النظام الملكي وعائلاتهم.

ثم ومع بداية سنوات الحكم العسكري الأولي ونهج أسلوب القبضة الحديدية، إستشعرت النخب السياسية والثقافية خطر التهديد القادم ولم يكن من بد من خيارالهجرة، ومغادرة البلاد تحسباً لأي طارئ وطلباً للأمان، وكانت تقديراتهم وتوجسهم في محله، إذ سرعان ما كشر العسكر عن نواياهم الحقيقة عبر تزايد القمع الداخلي وحملات الإعتقالات والسجن والتغييب القسري، والتضييق علي الحريات العامة، والتعدي على حرمات وممتلكات المواطنين تحت الشعارات القومية والاشتراكية، بدعوى الحرية للجميع والمساواة بين الجميع ؟ فتزايدت وتيرة هجرة بقايا النخب والكوادر الليبية المسيسة و المثقفة و رجال الأعمال، فتصاعد المد الغوغائي وتطاول أشباه المتعلمين وأنصاف المثقفين علي المراكز الحساسة في البلاد والتحكم في دواليب السلطة، وما أن وصلت ذراع التدجين والقمع الممنهج عبر التجنيد الإجباري وإعتقالات الطلبة والشباب، إلي حرمة الجامعات والمؤسسات التعليمية المتوسطة والعليا والدينية، حتي طالت ثقافة الهجرة أوساط الطلبة والشباب حديثي التخرج، وخصوصا أولئك المتفوقين الذين تم إرسالهم في بعثات دراسية للخارج، حيث فضل أغلبهم وأكثرهم كفاءة البقاء في ديار الغربة لضمان فرص عيش حر وكريم، بل وان الكثيرين ممن رجعوا إلى أرض الوطن، ليمارسوا مهامهم ويتسلموا وظائفهم، قرروا الرجوع الى ديار المهجر بعد أن صدموا بهول الواقع المتردي والفوضى التي أخدت تضرب أطنابها في كل قطاعات الدولة.

تعتبر ظاهرة هجرة العقول الليبية من أخطر الظواهر الاجتماعية والاقتصادية و السياسية التي أتسمت بها حقبة حكم الانقلابيين منذ أربعين سنة، وإلي يومنا هذا، والذي يشهد فيه تزايد عدد هجرة الشباب الليبي إلي أوربا بالأساس طلباً للرزق بالدرجة الأولي ولمتنفس شخصي ولو في حدود، مع أن الثقافة الليبية في أساسها ثقافة مرتبطة بالأرض ولا تميل إلي الفراق والغربة، وفي المقابل يعزف الكثير من الليبيين المتعلمين المتخلقين عن الدخول في متاهات دواليب النظام ومؤسساته وإداراته، إما بترجيح كفة خيار الهجرة، واما بالابتعاد عن اى مناصب أو مسؤوليات حقيقية تعرض عليهم في الداخل.

وتظل نسبة المهاجرين الليبيين مقارنة بالتعداد السكاني البسيط، نسبة كبيرة ومؤثرة في المجتمع، أسوة بدول الجوار التي بدورها تعتبر من أكبر نقاط تصدير الهجرة إلي دول أوربا شمال المتوسط (فرنسا – ايطاليا – اسبانيا)، مع إختلاف جذري في الأسباب والظروف وبالتالي في النتائج، وبحكم أن 60 إلي 70 في المئة من المهاجرين الليبين هم من الكوادر المتعلمة تعليم عالي وذات خبرة وكفاءة في مختلف المجالات.

ولغياب أي إهتمام رسمي جاد بظاهرة الهجرة من قبل السلطات الليبية، فمن العبث التحدث عن إحصائيات أو تعداد رسمي يعتد به حول أعداد الليبين في المهجر أومناطق تواجدهم، أو أي دراسات حول أوضاعهم ومستويات معيشتهم، خصوصاً وأن أجيال ثالثة بداءت في الظهور لجالياتنا الليبية في الخارج لا تجمعهم بالوطن الأم إلا أشجان الأجداد والأباء بدرجة أقل.

وعلي ضوء التقديرات الخاصة بأبناء الجالية الليبية في المهجر، ( وهي تقديرات غير دقيقة )، فأن إجمالي الليبين المتواجدين في بلاد المهجر يفوق الـ 120,000 نسمة، مقسمون علي البلدان الأوربية بالدرجة الأولي، وأمريكا الشمالية وبعض دول العالم الأخري بنسب متفاوتة:

1. بريطانيا أزيد من 25000 نسمة – 2. أمريكا الشمالية 15000 نسمة – 3. دول أوربا 50000 نسمة، أغلبهم من حملة الشهادات العليا والتخصصات الدقيقة، من بينهم وبحسب التقديرات دائماً، أكثر من 2000 طبيب متخصص، منهم حوالي 1000 طبيب في بريطانيا لوحدها، وأكثر من 30000 الف مهندس وباحث أغلبهم يحمل درجة الماجستير والدكتوراه، وأكثر من15000 رجل أعمال ناجح يستثمرون بعقولهم وأموالهم في مختلف المجالات، والغريب في هذا الوضع برمته أن نظام الحكم في ليبيا كان ولا يزال ينظر إلي كل هذه الطاقات الفذة بتوجس وريبه، خصوصاً تلك التي تحمل توجهات فكرية أوسياسية ليبرالية منفتحة أو مناهضة لسياساته وتوجهاته، فبالتالي نري أن سلطات النظام لا تزال تسعي بكل السبل إلي إبعاد تلك الطاقات بشتي السبل عن البلاد، فإلي يومنا هذا يتعرض الكثير من الليبين لعدة إكراهات بيروقراطية وسياسية وأمنية تعسفية قمعية تضطرهم للتخلي عن جوزات سفرهم ووثائق ثبوتيتهم التي تمنحها في العادة تلك السفارات في الخارج، بعد التحول التدريجي لمهام السفارات الليبية من هيئات دبلوماسية وقنصليات تعني بشوؤن المواطنين المتواجدين خارج بلدهم إلي نقاط أمنية وتجسسية بل ونقاط توجيه للإرهاب وتعقب وإغتيال المناؤين للنظام، الأمر الذي جعل الكثيرين من ليبي الخارج يتحاشون الاحتكاك بسفاراتهم حتي وان أدي ذلك إلي تنازلهم عن حقوق المواطنة وبحثهم عن وثائق بديلة تضمن لهم نوع من الأمان والحماية، مع الأخد بعين الاعتبار تعقيدات وصعوبة لوائح السفر والإقامة لليبيين في وإلي الخارج، وأن القانون الليبي لا يسمح بإزدواج الجنسية (تم تعديل القانون مؤخرا)، أو بعض البنوذ التخوينية الخطيرة التي تنص عليها قوانين الجنسية في ليبيا، أي أنها تنص صراحة علي صفة الخيانة العظمي في حالة ما أن أقام الليبي في الخارج لمدة تزيد عن السنتين متواصلتين وأعلن عدم إيمانه بمبادئ (ثورة الفاتح العظيم) ؟

وهذه لوائح ونصوص قانونية كانت لها نتائجها السلبية البعيدة المدي خصوصاً علي الأجيال الثانية والثالثة للمهاجرين الليبيين في الخارج.

ولا نغفل في هذا الإطار الممارسات الا قانونية والا عادلة في ظل هذا النظام والتي مورست علي اليهود الليبيين مثلاً من خلال سحب جنسياتهم الليبية بعد تهجيرهم ومصادرة أملاكهم بالقوة، فقط لأسباب سياسية ومن منطلقات أيدلوجية أو دينية مسيسة. كما أن أوضاع قبائل التبو الليبية في الوقت الراهن وبعد تداعيات إنهزام جيش النظام الليبي مع الجارة تشاد، ونتائج الإحتكام إلي محكمة العدل الدولية بلاهاي حول شريط أوزو الحدودي، التي لم تكن في صالح النظام القائم، تعتبر سياسة تهجير قسري وإنتهاكات وخروفات لأبسط قيم ومفاهيم حقوق الإنسان وحقوق المواطنة، وكذلك أوضاع الليبين الناطقين بالأمازيغية والمعتدين بأصولهم الليبية الغير عربية الامر الذي يضعهم في مواجة قانونية جد حساسة بل وخطيرة مع مساطر قانون الجنسية الليبي والذي سنتناوله في الجزء المقبل من هذا التحقيق.

الهجرة إلي ليبيا

لن نكون متحاملين إن حملنا النظام الحكم في ليبيا المسؤلية الكاملة والمباشرة عن أغلب مظاهر الهجرة الليبية السرية والاستقرار خارج الوطن بالنسبة لليبيين، ولن نكون متحاملين كذلك حين نحمله المسؤلية أيضاً عن أسباب وأوضاع ونتائج الهجرة إلي ليبيا، بغرض الإقامة والإستقرار، والتي هي حكر فقط علي أبناء الجنس العربي ؟

فالنظام الليبي هو النظام الوحيد في العالم ( بما في ذلك إسرائيل)، والذي يحدد شروط الهجرة إلي بلده والإقامة بدون قيود والتملك والتجنس فقط في توفر الشق العرقي، أي الإنتماء إلي الدم العربي ؟؟؟

قانون الجنسية الليبية:

قانون رقم (18) لسنة 1980 ف بشأن أحكام قانون الجنسية

تنفيــذاً لقرارات وتوصيات المؤتمرات الشعبية في دور انعقادها الاستثنائي في الفترة ما بين 23 إلى 30 من شوال 1389 من وفاة الرسول الموافق، 2- 9  سبتمبر 1980 التي صاغها الملتقى العام للمؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية والنقابات والاتحادات والروابط المهنية – مؤتمر الشعب العام – في دور انعقاده الاستثنائي، لعام 1389 من وفاة الرسول الموافق 1980ف.

صيغ القانون الآتي:
المـادة الأولـى:

الجنسية العربية هي جنسية مواطني الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية
المادة الثانيــة:
الجنسية العربية حق لكل عربي يدخل الأراضي الليبية ويرغب في الحصول على هذه الجنسية.
ويعد عربيـاً في تطبيق أحكـام هـذا القانــون:
أ ) من ينتمي بجنسيته لأحدى الدول العربية
ب) من يثبت انتماؤه أو أحد والديه للأمة العربية

وذلـك وفقاً للشروط والأوضاع التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون
المادة الثالثــة:
لاتسـري أحكام هذا القانون على العرب الفلسطينيين.
المادة الرابعـة:
يتمتــع العربي الذي يحصل على الجنسية العربية وفقا لأحكام هذا القانون بحقوق مواطنى الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية ويتحمل واجباتهم حسب القوانين النافذة في الجماهيرية.
المادة الخامسـة:
يجوز منح الجنسية العربية بالشروط والأوضاع التي تحددها اللائحة التنفيذية لأفراد الفئات الآتيـة:
أ ) أولاد العربيــات الجنسـية المتزوجات من غير مواطني الجماهيرية العربية الليبية الشـعبية الاشـتراكية
ب) العلماء من ذوى التخصصات العالية أو الخبرة الخاصة التي تحتاجها الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية

ج) الأجنبية المتزوجة من حامل الجنسية العربية بشرط

أن تفقد جنسيتها الأجنبية ويجوز لأمين اللجنة الشعبية العامة للعدل حرمانها من الدخول في الجنسية العربية بقرار مسبب ، كما يجوز سحب الجنسية العربية منها إذا لم تستمر الزوجية مدة سنتين على الأقل
ولا تفقد هذه المرأة جنسيتها العربية عند انتهاء الزوجية إلا إذا تزوجت من أجنبي أو جعلت إقامتها العادية في الخارج أو استردت جنسيتها الأجنبية وإذا أصبحت عربية الجنسية نتيجة لزواجها من أحد مواطني

الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية فان أولادها من غيرها لايكتسبون الجنسية العربية بحكم هذا

الزواج
المادة السادســة:
تحتفظ المرأة العربية الجنسية التي تتزوج أجنبياً بجنسيتها العربية إلا إذا رغبت في الدخول في جنسية زوجها وكان القانون الخاص بزوجها يدخلها في جنسيته، على أن لها أن تسترد الجنسية العربية في حالة انتهاء الزوجية وذلك بأخطار أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل بذلك وبشرط أن تفقد جنسيتها الأجنبية.
المادة السابعــة:
تثبت الجنسية العربية للمواطنين الليبيين بموجب شهادة إثبات الجنسية العربية ، وفقاً لما تبينه اللائحة التنفيذية ويكون منح الجنسية العربية لغيرهم بقرار من اللجنة الشعبية العامة بناء على عرض أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل وتصدر بموجب هذا القرار شهادة منح الجنسية العربية ولا تمنح الجنسية العربية إلا بعد أن يفقد طالبها الجنسية التي يحملها ، ويكون إصدار شهادات الجنسية العربية وفق للنموذجين اللذين تحددهما اللائحة التنفيذية
المادة الثامنــة:
يفقد حامل الجنسية العربية جنسيته إذا اكتسب باختياره جنسية أجنبية مالم تأذن له بذلك اللجنة الشعبية العامة للعدل وإذا فقد الأب جنسيته العربية تبعه في ذلك أولاده الذين لم يبلغوا سن الرشد على أنه يجوز لهم أن يستردوا جنسيتهم العربية بتقديم أخطار بذلك إلى أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل خلال سنة من بلوغهم سن الرشد، كما يفقد حامل الجنسية العربية جنسيته من تاريخ الحصول عليها ، إذا اكتسبها بناء على بيانات أو أقوال كاذبة أو بإخفاء بعض الحقائق الهامة.
المادة التاسعـــة:
يجوز في أية حالة من الحالات الآتية سحب الجنسية العربية من أي شخص غير ليبي دخل فيها بمقتضى أحكام هذا القانون أو قانون الجنسية رقم 17 لسنة 1954 ف وتعديلاته وذلك خلال السنوات العشر التالية للحصول عليها:
أ ) إذا حكم عليه في جناية أو جريمة مخلـة بالشرف

ب) إذا قام بأعمال تتنافى وصفة العربي أو تضر بمصالح الأمة العربية
ج) إذا أقام خارج ليبيا مدة سنتين متواليتين أثناء السنوات العشر التالية لاكتسابه الجنسية العربية بغير عذر تقبله اللجنة الشعبية العامة ولايسرى حكم السحب على جنسية الزوجة أو الأولاد إلا إذا نص قرار السحب على ذلك.
المادة العاشـرة:
يجوز إسقاط الجنسية العربية عــن
أ ) (الخائـن) وهو من حكم عليه في جريمة تثبت عدم ولائـه للوطن ولثورة الفاتح العظيمة ولأمته العربية وكان موجودا ً خارج البلاد.

ب ) من دخل في الخدمة العسكرية لدولة أجنبية من غير إذن من الجهات المختصة في ليبيا وكان موجوداً خارج البلاد.
ج) من اتصف في أي وقت بالصهيونية ويعتبر كذلك من زار العدو الصهيوني أو عمل في أي وقت على أو تقويته معنوياً أو مادياً،
د) من حكم عليه في جريمة الهروب من التدريب العسكري الذي يتم تحقيقاً لقيام الشعب المسلح وأقام في الخارج.
هـ) من ثبت حصوله على حق اللجوء السياسي في دولة أجنبية وأقام فيها بهذه الصفة.
و ) من حكم عليه في جريمة تهريب أموال وأقام في الخارج.
ز ) من أقام في الخارج وعمل لمصلحة دولة أجنبية أو استثمر أمواله فيها بعد إعلان حالة الحرب بينها وبين الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية أو قطع العلاقات السياسية معها.
ح ) من ارتـد عن الديـن الإسـلامــي.

ط) من امتنع عن العودة إلى أرض الوطن بعد انتهاء المهمة أو الدراسة التي أوفد من أجلها أو ترك وظيفته في الخارج
ي ) مــن غــادر البلاد إثر قيام ثورة الفاتح العظيمة مباشرة أو كان في الخارج عند قيامها ولم يعد.
ك) من قبل في الخارج وظيفة لدى حكومة أو هيئة أجنبية وبقى فيها رغم إخطاره من السلطات المختصة بوجوب تركها.
ويشترط لإسقاط الجنسية بموجب البنود { أ ، ب ، د ، هـ، ، و ، ز، ط ، ي } أن يمتنع حامل الجنسية العربية الموجود خارج البلاد عن العودة إلى أرض الوطن خلال ستة أشهر، من تاريخ إخطاره بالعودة دون أن يقدم مبرراً لذلك تقبله اللجنة الشعبية العامة ، فإذا امتنع عن تسلم الأخطار أو لم يعرف له محل إقامة اعتبر النشر عن ذلك بالجريدة الرسمية بمثابة الأخطار ولايسـري حكم قرار الاسقـاط على الزوجة و الأولاد
المادة الحادية عشـر:
يصدر قرار سحب الجنسية أو إسقاطها مسبباً من اللجنة الشعبية العامة بناء على عرض اللجنة الشعبية العامة للعدل.
المادة الثانية عشـر:
تصدر بقرار من اللجنة الشعبية العامة اللائحة التنفيذية لهذا القانون.
المادة الثالثة عشـر:
يلغي كل حكم يخالف أحكام هذا القانون وإلى أن تصدر اللوائح والقرارات المنفذة لهذا القانون، يستمر العمل باللوائح والقرارات المعمول بها حاليا، وذلك بما لا يتعارض مع أحكام هذا القانون.
المادة الرابعة عشـر:
ينشر هـذا القانون في الجريـدة الرسمية ويعمل به من تاريخ نشـره.

مؤتمر الشعب العام
صدر : في 26 من ذي الحجة 1389 و.ر
الموافق : 4 / نوفمبر / 1980 ف

فإذا أخذنا في عين الإعتبار إلي جانب هذا القانون العنصري بإمتياز، ذلك الكم الهائل من الشعارات السياسية التي أطلقها أمين القومية العريبة من خلال حمى خطبة وأحلام يقظته بمشاريع الوحدة العربية الشاملة من الخليج الثائر إلي المحيط الهادر، كا: (ليبيا أرض كل العرب)، (شعب عربي واحد)، (شعب واحد لا شعبين من مراكش للبحرين)، والدعوة إلي مشاريع إستطان وتوطين بدعوي المشاريع الإستثمارية وتعمير الأراضي كما حدث في برامج توطين العائلات المصرية والمغربية في واحات الجنوب وغيرها.

1_926017_1_34

فإننا سنفهم كيف ولماذا وفد إلي ليبيا الالاف من مواطني (الدول العربية، أو المنتمين إليها قسراً أو تسلقاً وطمعاً)، وكانت حشود في أغلبها أميه ولا تتمتع بأي طاقات إنتاجية مميزة، وأغلبهم أصحاب مواقف وخلافات مناهضة لإنظمة بلدهم والتي بدورها لها خلافات سياسية قائمة مع عسكر ليبيا، فإلي جانب الجالية الفلسطينية الكبيرة، بمختلف إنتمائاتها وفصائلها ومصالحها، نجد الكثير من العراقيين المناؤين لحزب البعث وصدامه المقبور، أوالإنفصاليين البوليزاريو، أوبعض الهاربين من المجاورة تونس ومصر والسودان، بل وشملت موجه الإستقبال الغير مقنن حتي العائدين من تشاد (والذين تقلدوا مناصب حساسة في النظام العسكري الحاكم فيما بعد) وكل من لا يتردد عن إعلان إنتمائة للعرق العربي ولو كان ذلك ضداً في كل الشواهد الطبيعية والتي قد تفند ذلك الإنتماء، ومع ذلك ظلت كل تلك التكتلات العروبية المهاجرة تعيش أوضاع متردية كما هي أوضاع أهل البلاد، وتم إستغلالهم كورقة سياسية يتلاعب بها النظام وقت ما شاء ومهما بلغ الثمن من إستخفاف بمصير أصحابها، وجميعنا يتذكر محنة تهجير المواطنين الفلسطينين ورميهم في الحد الصحراوي الفاصل بين ليبيا ومصر بدعوي أن توقيع إتفاق أوسلو (والذي لم يرق للقدافي ) يلغي أي حجة لبقاء التواجد الفلسطيني في المهجر بما في ذلك الاراضي الليبية،؟ وكذلك الأمر بالنسبة للجالية التونسية والمصرية أو السودانية المجاورة في أوقات متفاوته، ومن جهة أخري حافظت كل البلدان في المقابل علي إحترام قوانينها وضبط مصالحها فيما يتعلق بقدوم المواطنين الليبين إليها لغرض الإقامة والإستقرار.

page141

والجدير بذكره أن قانون الجنسية السالف الذكر لا يعترف بأي إستثناءات إجتماعية أو إنسانية بخلاف شرط ضرورة توفر الدم العربي، وقد توقفنا ومن خلال تجارب شخصية علي حالات إنسانية جد مؤسفة طالت أفراد ليبي المولد والنشأة ولا يعرفون أي موطن ووطن أخر لهم غير ليبيا ومحرومين من حمل الجنسية الليبية بل وفي بعض الحالات حتي من زيارة ليبيا ( مواطنين من أصول إيطالية مالطية باكستان وهنود)، خلقوا لا يعرفون غير ليبيا بلداً لهم ولا يتكلمون إلا الليبية الدارجة بل والأمازيغية في بعض الأحيان، وذلك بحكم تواجد أهاليهم في ليبيا منذ عشرات السنين لغرض العمل وبناء البلاد، ومع كامل الأسف أجبروا علي مغادرة ليبيا إضطرارياً، تاركين ورائهم ذكريات طفولة لا تمحي، وحاملين معهم شوق وحنين أبدي لأرض ميلادهم وصباهم أسمها ليبيا.

ومع إنتشار الفساد الإداري في ليبيا والذي طال حتي دوائر الأحوال المدنية وشؤون الجنسية وإدارات الجوازات والهجرة، فإن فضائح التلاعب بوثائق دوائر النفوس والأحوال المدنية وكتيبات العائلة وجوازات السفر، هي من الأخبار التي أمست معتاده وغير ذات أهمية لكثرتها، وإلي يومنا هذا تؤكد مصادرنا عن سهولة الحصول علي جواز سفر ليبي بمقابل مادي بغض النظر عن المستفيد مما يعد إختراقاً خطيراً لنظام الأمن القومي الليبي.

ومع كل هذا تظل أوضاع جل الأجانب الوافدين إلي ليبيا لغرض المعيشة والأسترزاق أوضاع غير مرضية من جميع النواحي فهم يعيشون مستوي معيشة أقل من المتوسط لا من ناحية الوظائف والمرتبات ولا من حيث السكن وخدمات المعيشة المتدنية أساساً علي الجميع بما في ذلك المواطنين الليبين بأنفسهم، كما أن الأجانب بصفة عامة لا يلقون معاملة متساهلة أو مرنة مع سكان البلاد إلا في أضيق الحدود.

الهجرة إلى ليبيا كنقطة عبور

بعد قدافيات العقيد التحررية والشعبوية داخليا –وبعد انقضاء كل السبل والوسائل وفشل كل مساعي الوحدات العربية الشاملة التي أعلنها أمين القومية العربية و في أحيانا كثيرة من طرف واحد فقط، أي من طرف العقيد القدافي.

تطلع القائد الأممي إلى إفريقيا السوداء، لينفث فيها شيئا من زعافة التزعمي، فكانت البدايات مع أواسط تسعينيات القرن الماضي وفي أوج الحصار الدولي المفروض على نظام الجماهيرية من قبل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، حيث ألبس أمين القومية العربية سابقاً، وأمين القومية الأفريقية لاحقاً خطابة القومجي العروبي القديم ثوب إفريقي أسود كاحل، فإدعى في بدايات تكوينه لتجمع  ما يسمى بتجمع دول الساحل والصحراء، ويشار إليه إختصاراً بـ: (س.ص) ؟ أن المرجعية الأساسية لذلك التكتل، هو العامل العرقي، أي أن الدول النواة لذلك التجمع جميعها ذات أصول قبلية عربية قديمة ؟؟ ولهذا فمن الطبيعي أن تتحد وتتكتل في فضائها الإفريقي.؟

تم توالت ارتجاليات العقيد القذافي (وتضبيطاته لمسعود بصناناته)، للمضي قدما في مشروعه الوحدوي (الأسمراني).

فخطب في الشعب الليبي المغلوب على أمره متوعدا بأن لوكان الأمر بيده – لأصبغ كل الشعب الليبي باللون الأسود ( فطيس .. بحسب تعبيره الحرفي)، وكانت أوامره الصارمة بفتح كل الحدود و المعابر و المنافذ للأفارقة بدون قيد أو شرط ، ضارباً بعرض الحائط كل لوائح البلاد فيما يتعلق بقوانين الهجرة والإقامة، ودعى من جهته الجماهير الإفريقية في المقابل بالزحف إلى الفردوس الأرضي (جماهيريته)السعيدة ،وضخ موازاةً لتلك الهواجس الزعماتية الملايين من ثروات البلاد التي هي في أمس الحاجة إليها، إلى قنوات وترع ومستنقعات إفريقيا تارة باسم الاستثمار وتارة بدعوة الليبيين للهجرة إلى إفريقيا ،و تارة باسم المساعدات الأخوية والمشاريع الوهمية التي لا علاقة لها بليبيا و بمصالحها الا من باب تسميتها بمشاريع القذافي أو الفاتح أو الجماهيرية.

ومنذ تلك الآونة شهدت أوضاع الهجرة والمهاجرين في ليبيا تغيرا دراماتيكيا (مأساويا) بما تحمله الكلمة من معنى.

فقد توافد عشرات الآلاف من الأفارقة الأميين والمرضى، والذين لا يحملون أي مؤهلات ولا يمكن تصنيفهم حتى ضمن خانة الأيادي المنتجة ولا العاملة، فاختلت كل الضوابط القانونية وهياكل الإدارة والتي كانت إلى درجة ما متحكمة وعلى دراية و علم بمؤشرات الهجرة وإجراءاتها والمعنيين بها.

الهجرة 2

فانتشرت ظواهر صحية واجتماعية وأمنية خطيرة جدا جراء تلك السياسة الرعناء والتي وقف القذافي ساهرا على تطبيقها بإصرار وبدون كلل.

فانتشرت الأوبئة والأمراض المزمنة والخطيرة، وتفشت الجريمة والدعارة وتجارة المخدرات بأصنافها، واكتظت المدن والقرى بأعداد هائلة من الأفارقة الوافدين والذين ومع عدم توفر فرص عيش كريم وفي غياب كامل للمساطر القانونية التي تؤطر وتنظم ذاك التوافد أو هذا الاستقرار، تحولوا إلى أعداد هائلة من الجوعى والمشردين، فوقعت سلسلة من الجرائم والوقائع الشنيعة الغير مسبوقة في تاريخ المجتمع الليبي التي راح ضحيتها أرواح المواطنين وممتلكاتهم وأمنهم .

ومع تلاعب الوافدين الأفارقة بمشاعر الليبيين واستفزازهم ،بتصرفات تنم عن عدم احترام أو تقدير للشعب المضيف، بل ومعاملته كشعب جبان يخاف لدرجة الرعب من ديكتاتور البلاد ، الديكتاتور الذي أمسي مظله يحتمي بها كل أفريقي منحرف، أو خارج عن القانون، الأمر الذي أدى إلي أحداث دموية مأساوية راح ضحيتها العديد من المواطنيين المحليين والوافدين الأبرياء، كما حدث في مدينة: الزاوية الغربية و طرابلس و بنغازي وغيرها من المدن، أحداث شكلت منعطفات أمنية و سياسية واجتماعية جد حساسة في مسار البلاد ، وعلاقتها الخارجية، وزاد من تأجج مشاعر السخط وتذمر الليبيين من كل ما يأتي من وراء سياسات الدولة أو بالأحرى سياسات القذافي الرعناء.

فرص العمل- مركز المدينة

في غياب كلي لأي مؤشرات أو إحصائيات رسمية موثوق بها، ولغياب شبه تام لنظام معلوماتي وإداري صارم يقنن عمليات الدخول والخروج من المنافد الحدودية الليبية، يبقي تحقيقنا مجرد سرد أقرب إلي الحديث العام عن ظاهرة تهددنا جميعاً وتهدد أوضاع البلاد، ولكنه تحقيق يفتقر إلي بيانات دقيقة تتيح تقنين الموضوع في إطارالبحث العلمي الذي قد يسهل وضع تصورات قابلة للتنفيذ قصد معالجة المشكل.

تقول التقديريات أن مجموع السكان في ليبيا يناهز الـ 5 ملايين ونصف (تقريباً)،  وعدد الأجانب في ليبيا يصل إلي 3 ملايين، وفي المقابل تشير بعض المصادر الدولية إلي أن طلبات اللجوء في ليبيا تقدر بـ : 11543 طلب ؟ الأمر الذي يطرح تساؤل وماذا عن البقية؟

هناك مشهد أخر لذاك الواقع ومن زاوية أخري :

من الطبيعي وأمام هذا المد البشري الفوضى، بدأت تتشكل في البلاد مافيات محلية بل وإقليمية دولية في الاتجار بالبشر عبر الهجرة الغير شرعية بقوارب الموت إلي الضفة الشمالية للمتوسط ، تجارة ظهرت منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي، وإزدهرت وتنامت بشكل هستيري في السنوات الأربع الأخيرة في غياب كامل لمراقبة الدولة، بل وبمساهمة منها في الأوقات الأخيرة، ففي ظل فوضى شاملة في تسيير شؤون البلاد  نتج عنها تفشي أرقام مهولة للبطالة بين الشباب الليبي المتعلم والغير متعلم،مع نذرة فرص الكسب والرزق المشروع سواء لليبيين أو الوافدين الأفارقة وغير الأفارقة، فمن الطبيعي هنا أن تنحسر مفاهيم الأخلاق والقيم الإنسانية والمبادئ، وأن ينفتح باب الكسب الغير مشروع  (الهجرة السرية كنموذج) على مصرعيه كحل أمثل لجموع اليائسين البائسين علي حد سواء:

- الوافدين وبعد أن خاب أملهم في وعود وعهود القدافي – صقر إفريقيا ووقوفهم على حقيقة     الأوضاع المعيشية  المأساوية  في داخل تلك الجماهيرية العظمى و التي لا تختلف كثيرا عن الكثير من بلدان إفريقيا السوداء التي هربوا أساسا منها، فلم يبقي أمامهم من سبيل أو خيار سوي المجازفة بأرواحهم؟

- الليبيين بمختلف فئاتهم العمرية و الاجتماعية : شباب- نساء- عاطلين -أعوان سلطة و جهات أمنية – حرفيي القطاع البحري والصناعات البحرية، وقطاعات أخري لوجيستسه، علي إمتداد كل المدن الساحلية الليبية بدون إستثناء: ضواحي طرابلس، زوارة وضواحيها، مصراته، سرت …الخ.

الهجرة ليبيا1

وقد أشارت الإحصائيات (التقديرية دائماً)، إلي بلوغ عدد المهاجريين السريين المنطلقين من مختلف المناطق المذكورة إلي أكثر من 2000 شخص في  أسبوع واحد، ووصلت نسب الموت بينها إلي 30 في المئة، حتي أمسي مشهد الجثت البشرية الملقاة علي الشواطئ سواء المنتفخة بعامل الغرق أو المبتورة الأطراف بسبب نهشها من قبل الأسماك، مشهداً مكررا بالنسبة لليبين علي الساحل،الأمر الذي أدي ببعضهم إلي الإمتناع عن تناول الأسماك إشمئزازاً من فكرة أنها قد تكون قد إقتاتت علي لحوم غرقي الهجرة السرية.

images

خلاصة القول في نهاية هذا الملف، أن:

ظاهرة ليبيا والهجرة بشكل عام، سواء الهجرة الليبية إلي الخارج، أوظاهرة الهجرة إلي ليبيا كنقطة نهائية أو كنقطة عبور، هي توجه سياسي بالأساس قائم عليه ويتحمل مسؤليته بالدرجة الأولي رأس النظام العسكري الحاكم في ليبيا والمتمثل في شخص العقيد: معمر القدافي، وبدرجة ثانية أجهزة حكمه التنفيدية، فهو المسبب الأول والمستفيد الأكبر من كل جوانب وتداعيات تلك الظاهرة، يؤججها ويزيد من وتيرته وقتما يشاء، ويتلاعب بورقتها سياسياً وأمنياً علي الصعيد الداخلي والدولي كيفما يشاء، بحسب نزواته ومصالحه ورغباته، مسخراً كل طاقات البلاد وثرواتها  وعناصر نظامه لإجل ذلك،  والخاسر الأكبر في كل تلك الحلقات المأساوية المفتعلة هو الوطن الليبي بكل مكوناته ومصالحه ومستقبله.

شعار ؤسان

أرشيف مقالات من تأليف : التحرير

30 تعليقات على “(( لـيـبـيـا و الـهـجـرة ))”

  • من المسلم به في القانون الدولي إن الهجرة الاضطرارية بسبب النظام السياسي القائم يعتبر أبشع انتهاك لحقوق المواطن ، ذلك لأن أن نظام سياسي ملزم بمقتضى القانون والضمير الوطني باحترام حقوق المواطنة ، والعمل على تنميتها ، ولا يجوز له تبني سياسة تؤدي أو يترتب عليها أن يلوذ المواطنون بالهروب إلى الخارج ، كملجأ أخير ، هربا من الممارسات الوحشية التي يتعرضون لها ، وليس من أدنى شك أن النظام الإنقلابي المشبوه في ليبيا أكثر النظم القمعية في العالم ، التي أدت أو كانت سببا أو مدعاة للهجرة غلى الخارج ، بسبب البطش اللا محدود والقسوة غير المبررة والمعاملة الجنونية والمواجهة الشرسة التي يتبعها نظام القذافي في تعامله مع الوطنيين الليبيبين الذين يرفضون هيمنته وتسلطه وتصرفاته المعتوهة ولا يعترفون بنظامه غير الشرعي ،ولا تعرف ليبيا الهجرة الاقتصادية منذ الاستقلال ولم تعرف كذلك الهجرة السياسية طيلة العهد الملكي الشرعي ، ولكنها عرفت الهجرة السياسية بعد أن أبتليت بهذا النظام المشوب بالغموض والجنون  ، على أن معاناة المهاجرين الليبيين لا تنتهي بمجرد الهجرة ، كما هو حال جميع مهاجري العالم ، بل تظل معاناتهم مستمرة بسبب جنون القذافي ومرضه النفسي وحالته الذهنية الضعيفة وعريزة الانتقام والقهر لديه والتي جعلته يرسل عملآءه ومرتزقته لتصفية المهاجرين الليبيين في الخارج أو خطفهم أو على الأقل جعلهم في حالة من التوتر والقلق ، نحن لا ننسي الاغتيالات التي طالت عددا من الوطنيين الليبين في الخارج ، كالشهيد الحطيحي ، ولا ننسي محاولة اغتيال الشهيد عبد الحميد البكوس ، ولا ننسى واقعة خطف رشيد الكيخيا ،،،، والأمثلة على ذلك لاتعد ولا تحصى ، وهي جميعها تؤكد وتكشف هذا الوجه القبيح لنظام القذافي وعصابتة الإرهابية ، وهو النظام الذي اضطروأجبر أعداد غفيرة من أبناء ليبيا الشرفاء إلى الهجرة خارج الوطن والعيش في المنافي البعيدة ، بعد أن فقدوا الحرية والكرامة في وطنهم المختطف .

  • انا من سكان الواحات البحرية بمصر وابحث عن استقرار وجنسية فى ليبيا حيث انا انتمى من الاصل الى ليبيا

    • احمد الليبي:

      اقعد في بلادك يا مصري لا اصلك ليبي لا شي حتي المصريين الافي ليبيا وخدين الجنسية بنطردوهم الي مصر

      • ناصر:

        هضا اللى ناقص واحد متخلف وجاهل كيفك يدوى ويقول نطردوهم وانت كان دورت فى اصلك تلقى نفسك ولا شى افهموو التاريخ يا جاهلين واعرفووو اكويس وبعدها تكلمووو مصر فيها واجد ليبيين يا متخلف وتعال انعلمك التاريخ ياجاهل

      • قدرى الجازوى:

        ايجيب مايسبت انة ليبى وماعندنا مانع

      • يليبليبلب:

        طظ فيك وفى الكاتب وفى بلاد النفط ليبيا
        ربى عارف ان الليبيون لا يمكن يتقدموا الا بوسائل مساعدة كالنفط
        لكن مصر ح تتقدم بسواعد هلها وذكاء شعبها بدون نفط — يا عباد النفط

  • ارجو من كم مساعدتي في الحصول على منحة ماجستير في ليبا

  • ارجو منكم مساعدتي في الحصول على منحة ماجستير في ليبياا

  • فارس:

    السلام عليكم أبحث عن الوثائق المطلوبة لإتمام عملية الهجرة إلى ليبيا من الجزائر مع العلم أنا خريج جامعي

  • أم عبد الله:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أنا من المغرب أريد أن أعرف كيف لي أن أدخل الى ليبيا وماذا يلزمني؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  • احمد كمال جمعه:

    انا حاصل على ثانويه عامه من مصر وكنت عايز التحق بكليه الصيدله فى ليبيا عن طريق المعادله ممكن اى حد يساعدنى على ذلك بسرعه الله يرضيكم جزاكم الله الف خير

  • اسامة الزيتوني:

    عائلة في سوريا فلسطينية تريد ان تسافر الى ليبيا الشقيقة نظرا الى الظروف الحربية في سوريا وخوفا على اروحهم ازا ممكن ردو علينا با استفسار منكم ويكون اكيد اريد الشروط ولاوراق المطلوبة وخزاكم اللة كل خير نرجو الرد باسرع وقت وشكرا كثيرا لكم على حسن تعاونكم

  • ناصر:

    اصلا الكاتب جاهل ومتخلف وميعرفش تاريخ درسوو تاريخ ليبيا القديم والحديث والاسلامى وفهموو الناس تاريخ البلاد يا متخلفيين

  • قدرى الجازوى:

    المفروض فى احترام للغير مهما كانت جنسيتة حتى يكون هناك احترام للليبيين من قبل البلاد المجاورة متلاانى ليبى وقاعد فى مصر واهلى قاعدين فى ليبيا من ميلادهم وماعمرهم خشو مصر مع العلم ان باقى العائلة فى مصر وانى قاعد معاهم ومانبيش انعاود للليبيا وانى تو فى تانية طب واهلى فى ليبيا يبونى انعاودلهم حتى لو زيارة بس انى مانبيش وانى مفيم بالغردقة انى كنت نسخة منكم نكرة مصر وشعبها بس يالى عرفتة مصر احسن بلاد وافضل بلاد ينعاش فها

  • قدرى الجازوى:

    اسف لو كلامى فية تجريح لاحد من اهلى فى ليبيا اوفى مصر شكرا لحسن استماعى ونرجو الرد على كلامى بكل صراحة انى لانستغنة عن ليبيا ولا عن مصر

  • رشيد:

    أنا من المغرب مهنتي كهربائي أريد الهجرة الى ليبيا ماد يجب علي ان افعل

  • بسام:

    السلام عليكم كيفكم يا شباب انا بسام فلسطيني موجود في ليبيا ممكن بعد ازنكم حد بيعرف كيف ممكن ادخل ايطاليا عن طريق البحر وكام التكلفه ومشكورين كتير وهادا عنواني anawlzman@hotmail.com

  • احمد:

    احمد من الجزائر مهنتى خباز ومهى الوثئق اللزمة

  • سليمان عبدالله يحى مخيط:

    اريد اى عمل فى ليبيا وليكن حتى عمل معمارى لاننى اجيد البناء

  • خالد القيسي:

    انا عقيد متقاعد حاصل على بكالوريوس علوم ادارية وعسكرية وبكالوريوس كبيوتر وشهادات كثيرة اخرى , حاب اعمل في ليبيا بتدريب قوات مسلحه او تدريس الضباط بكلية القيادة والاركان او بالقيادة الليبية للقوات المسلحه

  • عمر سيكسيك:

    اريد دهب الي ليبيا

  • روبيان:

    حكومة تافه وانصار ارهاب وشريعة كذب هما اللي اخترعوها ليس لها علاقة بالاسلام وشعب جبان

  • روبيان:

    حكومة تافه وشعب جبان وقرارات ظالمة وانصار ارهاب هذه ليبيا الان

  • ابعيص رجب:

    صار ليبيا ياقوم

  • سميرصالح حسين:

    انا مواطن ليبي اقيم حاليا في ليبيا ومتزوج وليس لدي اطفال.اود الهجرة الي السويد افيدوني افادكم الله…

  • عبدو:

    انا اريد السفر إلی بلد اوروبي

أترك تعليقك

خـطّـرهـا ‪)‬كلمة المحرر‪(

(( الكارثة ليست قادمة ،، بل حلت وتوطنت )) ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة : بمجرد ما أن تواجه العموم بتناول حقيقة الواقع ،، ووقائع الأحداث من زوايا مخفية،،، ومحاولة ضبط المشهد عبر التحليل وطرح التصورات ،، الأفاق ،، بل وأحياناً عبر الكشف عن معلومات وخفايا في غاية السرية .. أي بمجرد أن تحاول [...]